وكانت المادة متحركة من ذاتها ، فمن البيّن أنها متنفسة ، إلّا أن تلك النفس التي فيها مضطربة متحركة على غير نظام محدود . ولذلك لما أراد الخالق - تبارك « 1 » وتعالى - أن يردّها إلى الترتيب والنظام ، جعل فيها النفس التي من طبيعة الشئ الباقي [ 4 أ ] دائما بحال واحدة .
ثم إن طيماوس ، من بعد هذا الكلام ، يصف كيف تنقسم نفس العالم في جميع أجزائه على نسب كنسب التأليف ، ويدل بذلك على العدد . ثم قال بعد فراغه من ذلك : إن الخالق قسّم جملة ذينك « 2 » القسمين بالطول وألقى كلّ واحد منهما على صاحبه حتى صار شكلهما شكل الشين « 3 » في كتب اليونانيين وهو هذا ، وثناهما « 4 » جميعا حتى صارا دائرتين متصلة إحداهما بالأخرى . ومن البيّن أنه يدلّ بهذا القول على دائرة فلك البروج ودائرة الاستواء ، من غير أن تكون حركة دائرة الاستواء سوى حركة الفلك كله . ولما كانت هذه الحركة تحتوى في داخلها دائرة فلك البروج ترك الخالق الدائرة الخارجة غير منقسمة ، وقسم الدائرة الداخلة في ستة مواضع ، وجعل منها سبعة أفلاك على نسب كنسب التأليف ، وهي التي قالها لمّا قسّم جوهر النفس . ومن البيّن أنه يريد بقوله « سبعة أفلاك » أفلاك الكواكب المتحيّرة . وقال : إن ثلاثة أفلاك من هذه السبعة متساوية
هامش
( 1 ) يجب أن يلاحظ أن عبارات التحميد هذه من عند الترجم حنين بن إسحاق ، أو من عند الناسخ .
( 2 ) ك : ذلك لقسمين ( ! ) .
( 3 ) يظهر أن حرف الخاءXاليونانية كان ينطق به شينا في ذلك العصر البيزنطى بدليل تعريب بعض الكلمات بهذا النطق ، مثل انطلاشيا لكن ذلك كان نادرا ، وكان الغالب تعريب هذا الحرف بالخاء ، مثل ديادوخس ( « الفهرست » لابن النديم ) ، نيقوماخوس الخ . وفي ص ، ع : السين ( بالسين المهملة ) ؛ والتصحيح في ك .
( 4 ) ص ، ع : بناهما - والتصحيح في ك .