لك أن سبب ذلك ليس هو إغماض الكلام في نفسه بعينه [ 2 أ ] ، كالذي يعرض للقاري من قلّة الفهم لما كان من الكلام نفسه « 1 » جنس ما مبهم غامض . والكلام الغامض في نفسه هو الكلام الذي لا يقدر على فهمه إلّا من قد ارتاض في ذلك العلم . ويثبت لك أن هذا على ما وصفت [ في ] « 2 » ابتداء الكلام الذي تكلم به طيماوس ، فإنه قال : « ما الشئ الموجود أبدا وليس له « 3 » كون ؟ وما الشئ الكائن دائما وليس هو موجود في وقت من الأوقات ؟ فان ( * ) هذا الكلام - عند من ارتاض في سائر كتب فلاطن - كلام بيّن واضح : إنه يفرّق بين الجوهر الذي يفهم بالعقل وليس بجسم وبين الجوهر الحسى « 4 » الذي من عادة فلاطن أن يسميه كونا ، لا جوهرا وقد يوجد سقراط في كتاب « السياسة » مرارا كثيرة يسمى الأشياء المحسوسات ولم يؤهلها لهذا الاسم . فبالواجب سمّى في هذا الموضع « 5 » كل ما كان محسوسا : الشئ الكائن دائما ، وسمّى كلّ ما فهم بالعقل فقط : الموجود أبدا « 6 » . فإذا كان كلام فلاطن في هذا الكتاب على هذا المثال فليس يمكن اختصاره على النحو الذي اختصرت سائر كتبه : لأنّى متى
هامش
( 1 ) ص ، ع : نفس .
( 2 ) نرى حذفها . وقد أصلحها ك إلى « من » - ولكن المعنى لا يستقيم على هذا الاصلاح .
( 3 ) ص ، ع : ليكون . والتصحيح في ك . وما في ص ، ع صحيح أيضا .
( 4 ) ص ، ع : الجسمي - والتصحيح في ك .
( 5 ) ص ، ع : الوضع .
( 6 ) في الأصل اليوناني كما ترجمه ريفو إلى الفرنسةQuel est l'etre eternel et qui ne nait point et quel est celui qui nait toujours et n' existe jamais ? ) 2 7 d (ويقصد بقوله : ليس هو موجود - أي ليس هو موجودا وجودا حقيقيا ومثل هذا التمييز ذكره أفلاطون أيضا في « السياسة » م 6 ص 507 ب ثم 509 د . وقارن « السياسي » 269 د .