تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بها ، فليس ذلك بقبيح . ومن ذلك يبين أن من أخذ من مال غيره أمثال هذه الأشياء ، فلا يعاقب عقوبة السرّاق الذين يأخذون الأشياء التي لها قيمة . وقد أتى على ذلك المعنى بمثالات من الفواكه وغير ذلك ممّا أشبهها . ثم عدّل إلى ذكر الصناعات والمهن ، وبيّن أن من الواجب أن يستعمل بكل واحدة منها من يليق بتلك « 1 » الصناعة من أهل المدينة . وكل من عدل عن صناعة إلى صناعة لهوا ولعبا وبطرا من غير ضرورة داعية ، أو عجز عن الأولى ، أو عذر ظاهر أو حجة ظاهرة - فالواجب على مدبّر المدينة أن يمنعه عن ذلك . وإن احتاج إلى معاقبة في ذلك ، عاقبه ؛ فان في الانتقال من صناعة إلى أخرى من غير عذر سببا قويا للتخاليط وفساد الترتيبات . وقد أكثر القول في هذا المعنى أيضا ، وفي غراماتها . ثم إنه وصف الأغذية التي لا بد لأهل المدينة منها ؛ وذكر أنّ من الواجب على سوّاس المدن ضبط أمرها ، وعلى واضعي السّنن ألا يغفلوا أمرها ، بل يأمروا فيها باحكام يستقيم بها أمرها : من ذلك أمر غذاء أهل المدينة أنفسهم ، ثم غذاء عبيدهم ، ثم غذاء حيواناتهم ، ثم ما يفضل مما يتكرّمون به بعضهم على بعض . ثم وصف أمر الأماكن التي تعبد فيها الآلهة وأمر المجامع التي يجتمع فيها أهل المدينة لضرب من ضروب مصالحهم ، كالأسواق ، فإن على صاحب الناموس وعلى رؤساء المدينة أن يصرفوا عنايتهم إلى أمرها . ثم بيّن أن النظر في أمر البيوع والاشرية « 2 » واجب أيضا ، وكذلك أمر الآلات التي يحتاج إليها للأبدان والأماكن والمساجد والحروب وغير ذلك ثم أمر العقود والخطوط والأمانات والديون والصكاك « 3 » ، فإن هذه كلها
هامش
( 1 ) ل : به تلك - والتصحيح في ج .
( 2 ) جمع : شراء . وفي ل : الأشربة ( بالباء ) .
( 3 ) جمع : صك .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 79 | عبد الرحمن بدوي