التي تتأدّى بهم إلى ما يريدونه ، فيعسر على الرؤساء منعهم عمّا تمسكوا ( به ) « 1 » . ثم لا يلبثون إلّا يسيرا حتى يصلوا إلى بغياتهم الرديئة ، فيؤدى ذلك إلى فساد المدينة في آخر الامر . فعلى صاحب الناموس أن يعنى بجميع هذه الأمور كلها ، وبأمور الفعلة أيضا والصّناع وأصحاب الزرع وسكّان الأطراف ؛ وليضع لهم من السّنن ما يليق بتقويمهم . ثم ليصرف أكثر همّته إلى أمر الهياكل [ 26 ] والمواضع المبجّلة من الأرض لئلّا تغيّر فإن في تغييرها فساد القلوب ، وفي فساد القلوب انتشار أمر المدينة .
وعلى صاحب الناموس أن يعلّم أصحاب السياسات والحكّام كيف يدبّر كل واحد من الناس ليسلكوا في ذلك طريقة ، ولينهجوا في ذلك النهج الصواب ، لئلّا يحدث من سوء تدبيرهم نفار . وقد ذكر هذا المعنى وأتى على ذلك بأمثلة من الأحرار والعبيد ، ومن نحل الكوارات « 2 » ومعاملات الناس معها - وإنما عنى بهذا الأشرار والبطّالين . ثم ذكر أن السائس والمدبّر الواحد لا يعرف رسوم هذه الأقاليم كلها وقوانينها وعاداتها ، حتى إن الواحد منهم ربّما كان حاذقا بسياسة طائفة من الناس وأهل بلد بعينه فإن كلّف سياسة أقوام أخر أقل منهم عددا مثلا لا يمكنه ذلك لما يغيب عنه ولا يعرفه من رسومهم وقوانينهم وعاداتهم . وقد أتى على هذا ( و ) أكثر بأمثلة من سوّاس البحر ورؤساء البرّ ؛ وأشبع القول في ذلك .
ثم شرع في أن يبيّن المعنى في معنى واحد وهو أمر السرقة وأمر المقتنيات ، فذكر أن المقتنيات التي لا خطر لها والتي لا يمكن ادّخارها فالأولى ألا يعاقب آخذوها على الأخذ منها بغير إذن ، فإن ترك ذلك مروءة وذكر جميل لأهل المدينة . وأمّا التي يمكن ادّخارها والانتفاع بها في الآجل إن احتفظ
هامش
( 1 ) أضافها ج .
( 2 ) الكوارة ( بضم الكاف وفتح الواو المخففة أو المشددة ) : خلية النحل ؛ والجمع كوائر وكوارات .