تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
على ذلك بمثال من الذي ينهب بيتا من بيوت العبادات فيؤتى به فيضرب أو يقتل . وأطنب في القول في الأشياء الإرادية - سواء كان ذلك جميلا أو قبيحا وغرضه في أكثر ذلك من « 1 » قوله أن يبين أن الذي يولد على السّنن ويتربّى عليها ولا يعرف غيرها ولا يعمل غير ما توجبه السنن : هل هو فاضل ممدوح ، أو لا ؟ - فان في ذلك اختلافا عظيما لم يزل بين الناس . وهل تجب العقوبة على من أتى شيئا من الجرائم بطبعه من غير رويّة ، سواء كان ذلك مما تجب عليه العقوبة العاجلة أو الآجلة ؟ ولعمري إنّ هذا المعنى شديد النفع إذا لخصّ حقّ التلخيص . - وقد أتى في عروض أقاويله بكلام منقطع في مواضع غير واحد ، يدلّ بجميع ذلك أن من له القدرة على الرويّة واجتناب ما يأتيه من القبائح وأهمل نفسه حتى أتى بأشياء مذمومة بطبعه - فإنه تلحقه عقوبة على جميع ما يأتيه عاجلا وآجلا ، ثم بيّن العقوبات ، وقسّمها على أنواع الجرائم ، بحسب ما كانت مشهورة عندهم « 2 » في تلك الأزمنة . * قال أبو نصر الفارابي : إلى هذا الموضع من هذا الكتاب وصل إلينا ، وظفرنا به ، فتأمّلناه وتصفّحناه واستخرجنا من معانيه ما لاح لنا ، وعلمنا أن الحكيم قصد إلى بيانه . ولعلّه قد أودع أقاويله - التي استخرجنا منها هذه المعاني - من اللطائف والدقائق والمعاني النافعة - ما هو أضعاف ما قصدناه . إلّا أن ما أتينا به ( هو ) مما قصد بيانه . واحتسبنا المثوبة والذكر الجميل فيما أتينا به . قال :
هامش
( 1 ) ل : ان يبين من قوله - ويصح أيضا ؛ ولكن التصحيح - وقد ورد في ج - أولى .
( 2 ) ل : عنده - والتصحيح في ج .