تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أهل المدينة ، وخصوصا غير المحتنكين وقلوبهم بالانتظار . ودعاهم ذلك إلى قلّة الرغبة في التمسك بما يأتيهم هو به . ثم إنه بيّن أنه ينبغي له أن يحذر كل الحذر من الدعوى بأنه لا يكون بعده البتة بوجه من الوجوه صاحب ناموس . فإن ذلك لو شاع منه ثم رأى الناس « 1 » ظهور غيره بعده على مرّ الزمان ، صار ذلك داعية لهم إلى رفض جميع النواميس : ناموسه وناموس من كان قبله ومن جاء بعده ، وتكذيبها واطراحها . بل يجب عليه أن يجرى معهم بين الإنكار والإقرار طريقا وسطا ، مثل أن يصرّح بظهور ناصر له ولناموسه عند دروس هذه الأحكام والسنن وعلى طول الزمان وفساد الناس . فان سألوه : هل مثله في الفضل ؟ فلينكر ذلك لأنه لا يضرّه . وأتى على ذلك بأمثلة من أهل تلك المدن وأصحاب نواميسها . ثم شرع بعد ذلك في أن يبيّن أن السّنن صنفان : صنف يخصّ واحدا واحدا من أصحاب النواميس بسرعة ، وذلك بحسب حاجتهم في أوقاتهم وأحوال مدنهم ؛ وسنن « 2 » لا تتغير ولا تتبدّل ، وهي طبيعية . وأطنب في القول في هذا الباب ، وأتى على ذلك بأمثلة من قبل الأقارب وجحود النعم ، وغير ذلك .

المقالة الثامنة

قد ذكر أمر الأعياد مجملا في أول الكتاب . ثم شرع الآن في ذكر ترتيبها ، فوصف معنى لطيفا تظهر فيه فائدة عجيبة في العيد سوى الفائدة التي أومأ إليها في أول الكتاب ، وهي تعظيم الآلهة وتجديد ذكرهم . فان في تعظيمهم وتبجيلهم تعظيما للسنن والنواميس « 3 » . فذكر أنه ينبغي أن ينظر إلى الآلهة : كم هي ؟ فيجعل لكل واحد منهم عيد وقرابين يتقرّبون
هامش
( 1 ) ل : الناموس - والتصحيح اقترحه كراوس في ج .
( 2 ) هذا هو الصنف الثاني .
( 3 ) والنواميس : في الهامش .