يبق منهم إلّا الاسم ، أو عن « 1 » بهائم وأحوالها . ثم بيّن « 2 » غرائب تتحير فيها الافهام ، ووصف من فوائد هذه الغرائب أشياء عجيبة : أحدها ما في طباع غير المحتنكين وأكثر الناس من الميل إلى ما عرف من أقاويلهم فلا يدركون كنهها إلّا بعسر ؛ والأخرى ما يظهر فيهم من التعجب من الشئ البديع ؛ والأخرى ما فيه من بقاء الناموس ببقاء الخوض في استخراج معاني تلك الغرائب . ثم أتبع ذلك بذكر كتب كانت مشهورة عند أهل تلك المدن يخوضون في معانيها ، فيشتهر ذلك حتى ذكرته الشعراء في أشعارهم ، مثل أوميروس وغيره .
ثم عمد إلى معنى آخر فبيّنه بكلام مشبع ، وهو أنه يجب على صاحب الناموس أن يوجب على أهل تلك المدينة حفظ تلك الأقاويل ودرسها ويجعل ذلك من أهمّ أحكام ناموسه .
ثم شرع في ذكر معنى آخر من أمر أصحاب النواميس ، وهو أن كل واحد منهم لا ينبغي له أن ينكر شيئا مما أتى به صاحب الناموس الذي كان قبله . فإذا دعته ضرورة إلى تغيير شئ من أحكام النواميس المتقدمة ، فليبيّن « 3 » تبديل أهل تلك المدن ما قد أتت به أصحاب نواميسها وتحريفهم ذلك عن سننها ورسمها . ثم بعد ذلك بآخرة يشرع « 4 » في الإبدال . إنما ( هذا ) هو أوفق . وأطنب في القول [ 24 ] في هذا الباب .
ثم عمد إلى تبيين أمر أصحاب النواميس الذين يأتون من بعد . وذكر أن صاحب الناموس متى صرّح باتيان واحد آخر من بعده شغل خواطر
هامش
( 1 ) ل ، ج : من .
( 2 ) ل ، ج : من .
( 3 ) كذا يجب أن تقرأ في ل . لكن ج قرأها : فليس - ولهذا اضطر إلى اصلاحها إلى : فلينكر .
( 4 ) هكذا يجب أن تقرأ في ل . وقد قرأها ج : شرع - وهو تحريف .