امر الخدم . وهم صنفان : صنف منهم العبيد والإماء ، وصنف آخر هم الحيوانات التي يحتاج إليها في المدينة للسلم والحرب . فواجب على صاحب الناموس وعلى الرؤساء من بعده ان يكون امرهم وتدبيرهم منهم على بال في وضع السّنن لهم وفيهم .
ثم وصف امر الماء : إذ ليس لأهل المدينة سبيل إلى المقام دون ان يكون تدبير مياههم على غاية الصواب . وعلى صاحب الناموس والرؤساء ان يعنوا بأمر المياه ومجاريها عناية تامّة ليقسّطوها تقسيطا لا يكثر على موضع ويعدم من موضع آخر ، ويعطى بعض الناس ويحرم آخرون « 1 » . ثم ذكر امر النوافل في باب التعاون « 2 » كالسقايات والأسباب السبيلية للمحاويج ، فان ذلك من أعظم أسباب المدن وعمارتها وبقاء ذكرها . وعلى صاحب السّنن وحكامها ان يتعهدوا هذه الأسباب غاية التعهد .
ثم عدل إلى معنى آخر من أهم أسباب « 3 » المدينة ، وهي الفروض التي ينبغي ان يؤخذ بها الناس ، مثل الزكوات والخراجات والجزية . وذلك على ضربين : أحدهما ما يؤخذ للتعاون « 4 » ، والآخر ما يؤخذ للتربية « 5 »
هامش
( 1 ) ل ، ج : آخرين - وهو لحن .
( 2 ) ج : المعادن - وهو تحريف شديد . والسقايات : المساقى ، القنوات التي تستخدم للرى والشرب . الأسباب السبيلية : الأمور التي يحتاج إليها أبناء السبيل والسالكون في الطرقات . المحاويج : المحتاجون ، الفقراء . والمقصود : المرافق العامة .
( 3 ) أسباب المدينة : الوسائل الكفيلة بحفظها وازدهارها . الفروض : الضرائب .
( 4 ) ج : للمعادن . وترجمهاtributa pro aquarum rivis !ولسنا ندري من أين أتى بهذا المعنى لكلمة : المعادن . وانما ترجم كما في أصل « النواميس » لافلاطون ( 761 ب ) لا كما في تلخيص الفارابي هذا .
( 5 ) قرأها ج : للمذلة ! وعلق في الهامش :incertissimum( - مشكوك فيها جدا ) . والصواب ما أثبتنا ويدل عليه قوله : « لأجل الصبيان » كما أن هذا الموضع يناظر في النوامس ص 765 د وفيه الكلام عن التربية .