المرتّبون تختلف : فمنها كرامة أولى مثل العزّ النفساني والاجلال ، ومنها كرامة ثانية ، كالنفع ؛ ومنها كرامة ثالثة كالوعد الجميل ؛ ومنها كرامة رابعة ، كاظهار الايجاب والسمت « 1 » بغير القول . وأما أهل الحرب فلهم كرامات نفعيّة ماليّة ، ولهم ترتيبات على المقدار . فينبغي ان يحتفظ بهذه كلها جيدا . - وبيّن أيضا ان الواجب على الرؤساء ان يقابلوا « 2 » أصحاب الكسل والعناد : بدل الكرامات بالغرامات ، ليستقيم امر المدينة . فان الكرامات والغرامات متى لم ترتب الترتيب الطبيعي الذي به يعطى كل ذي حق حقه ، دعا ذلك إلى فساد الناموس .
ثم أشار إلى معنى لطيف في باب الترتيب ، وهو ان المساواة تورث الصداقة وكلاهما مؤثران . فلا يظننّ ظانّ بان المساواة هي ان يجعل العبيد والاخسّاء في الرتبة والكرامات كالاحرار والأفاضل . بل المساواة هي ان ينزّل كلّ منهما المنزلة التي يستحقها . وإن هذه المساواة هي التي تورث المحبة والصداقة . ثم ذكر معنى آخر نافعا ، وهو ان جماعة ممن كانوا في القدر والرتبة سواء ، ربما عرض امر يحتاج فيه « 3 » إلى تفويض أمر ما إلى أحدهم دون صاحبه ، فتقع هناك مشاجرة وتغيّر قلب : ففي مثل هذا الموضع ينتفع بالأشياء البختية والاتفاقية وما أشبهها . فعلى صاحب الناموس ان يعنى بهذا الموضع عناية تامة .
ثم بيّن امر الجود والبخل في باب النفقات : إذ إعطاء « 4 » أرزاق الناس مع اختلافهم وبحسب نفقاتهم وسماحتهم بها هو من أصعب أسباب السياسة . وذلك أن الذي يأخذ أرزاقه ، ولا ينفقها ليجدى نفعها على ما
هامش
( 1 ) ل : السمة - وقد قرأها ج : الهيبة !
( 2 ) ج : يقاتلوا .
( 3 ) ل ، ج : اليه .
( 4 ) ل : إذا اعطى - والتصحيح في ج .