تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
إليه من السّنن ما يعلم أنه يمكنه أن يقوم بموجبها ويقدر على القيام بها وهذا « 1 » الذي ذكرناه هو معنى ما رمز به في تلك الأمثلة من أهل قريطس والمدن الأخرى التي ذكرها والألواح « 2 » والأسواق وغير ذلك . وقد أطنب فيه : من ذكر المدينة كيف تتخذ إذا « 3 » أنشئت من أول الأمر ، وكيف يرتب فيها الناس ، وكيف ترتب أرزاقهم ، وما يحتاجون إليه ، وكيف ترتب أعمالهم في أعمارهم : فان الامر والعمل الذي يقوم به المشائخ ويصلحون له لا يقوم به الشبّان ولا يصلحون له . وقد بيّن ذلك بكلام مشبع شاف . ثم بيّن أنه من الواجب - بعد ترتيب أهل المدينة - أن يرتب أصحاب الحروب ورؤسائهم ومدبّريهم ، فان الحروب من أعظم أسباب المدن ثم ذكر معنى آخر في الترتيب ، وهو أن الترتيب ربما لم يقع في أول الأمر على غاية الصواب . فإذا رأى بعض الرؤساء غير ناهض ولا كاف بالامر الذي هو بصدده ، ووجد غيره أحذق منه وأنهض بالامر - فلا يتوان في عزل الأول عن ذلك الامر وترتيب الثاني مكانه ليجرى الامر على غاية ما يمكن من الجودة الاستقامة ، فان ( عدم ) « 4 » مراعاة الحق في مثل هذا المكان مما يضر . ثم أومأ إلى أنه يجب أن يعنى عناية تامة بأمر الوزراء وأهل التجارب وأصحاب الرأي والتدبير لوقت المشاورة ، سواء كانوا في حرب أو سلم . فإنه لا غنى بأصحاب النواميس ولا بأهل المدن عن أمثال هؤلاء . فترتيبهم واجب ضرورة في صلاح المدن . وبيّن أيضا ان الكرامات التي يلزم بها هؤلاء
هامش
( 1 ) ل ، ج : « وهو » - وهذا تحريف .
( 2 ) أي ألواح النواميس أو القوانين .
( 3 ) ل : تتخذ إذا شيت . ج : تتخذ إذ أنشئت .
( 4 ) يقتضى المعنى هذه الزيادة المهمة ، وقد ترك ج النص كما هو ! اللهم الا إذا فهمنا من كلمة « حق » هنا : الحق المكتسب لمن يشغل الوظيفة فعلا . ولكن هذا تأويل بعيد .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 68 | عبد الرحمن بدوي