تحت يده ، بل يجمعها لنفسه - فإن ضرره عظيم . وعلى الرؤساء أن يتفقدوا أمر أمثال هؤلاء ويتلطفوا في منعه وحرمانه . وكذلك أمر المسرفين وقد شرح هذا المعنى شرحا كافيا . وبيّن أيضا أمر الفسّاق من المزيدين في نفقاتهم وأرزاقهم ، إذ نفقاتهم وأرزاقهم تنفق فيما يولّد في المدينة شرورا عظيمة الضرر ، وفيما يضيع فلا ينتفع به .
ثم ذكر أمر الحفظة والحرّاس . وهؤلاءهم نوعان : أحدهما حفظة المدينة كالجنود وطوّاف الليل والمحاربين ، والآخر حرّاس النواميس والسياسات كالحكّام والواعظين والمدبّرين وأهل الرأي . ومثّل على ذلك بالسفينة في البحر . وذكر أيضا منفعة أمر البرد « 1 » وما في ذلك من التيقظ ونفى التكاسل عمّا جعل إلى ( المحافظة ) « 2 » وتجريد الحراسة . وذلك شرع سواء ، فان في توظيف الوظائف نفعا بليغا تامّا جدا . - ثم ذكر أمر العيون والجواسيس الذين يردون على أهل المدينة من عند أعدائهم ، فيسألونهم .
وامر بتعهد امرهم والتحرز منهم . ثم عدل إلى ذكر جواهر الرجال ، وامر في ذلك امرا نافعا ، وهو ان ينتخب للأمور المهمّة القريبة من أصحاب النواميس ومن الرؤساء أيضا رجال لهم في الحرية ( قدم راسخة ) « 3 » ليكونوا من الشرور ابعد بطباعهم الجيدة .
ثم اشبع القول في الترتيبات الطبيعية . ومعنى الطبيعية هو ان يكونوا بمقدار الكفاية : إن مائة فمائة ، وإن عشرة فعشرة ، وإن واحدا فواحد - على حسب المكان والامر والحال .
ثم شرع في امر الخدم . وبيّن ان من الأسباب المهمة لأجل المدن
هامش
( 1 ) جمع : بريد : أي الرسل التي تنقل الاخبار والرسائل .
( 2 ) نقص في ل تركه ج على حاله ، ونرى اضافته .
( 3 ) . 5 ج : رجالا لهم في الحرية ( قدم ؟ ) ليكون من الشرور - وفي هذا لحن وتحريف .