تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

المقالة السادسة

قد عزم في هذه المقالة على أن يبيّن ان المدينة الفاضلة هي التي يكون رؤساؤها ورئاستها مرتبة « 1 » ترتيبا حسنا طبيعيا . فان المدينة متى عدمت هذا المعنى لا يستقيم امرها . وصاحب الناموس إن لم يرتب الرؤساء والحكام والأصحاب ترتيبا طبيعيا ، فإنه تلحقه في أول الأمر سخريّة ويصير ضحكة وفي آخر الامر يلتوى عليه امره ويفسد ناموسه ؛ وفي فساد النواميس فساد المدن . ثم أخذ يبيّن أن أهل هذه المدينة إذا كانوا جهّالا وغير محتنكين وصبيانا فقلّما « 2 » يقبلون تلك السياسات وذلك الترتيب الذي يأتي به أصحاب النواميس . ثم بيّن وجه الحيلة في قبولهم . وأشار إلى ( أن ) تلك المدينة لا تخلو : إما أن تكون عتيقة ، أو جديدة . فإن كانت عتيقة ، فإن الامر لصاحب الناموس فيها أسهل ، لما قد مضى فيها من النواميس المتقدمة التي قد بقيت عندهم منها آثار في طبائعهم لها أماكن ، فتصير تلك توطئة للناموس الأخير . وإن كانت جديدة ، فالأمر فيها عسير قليلا . وذلك أنه يجب أن يتخيّر من رجالها أناسا لهم طباع متهيئة لقبول النواميس ، فيتواطأ صاحب الناموس معهم ويمكّن في نفوسهم [ 20 ] السّنن ويستعين بهم ، ويتقوى على غيرهم . وإن صادف أقواما من أهل مدينة أخرى قد شاهدوا النواميس وعرفوها ، فليستعن بهم على أهل مدينته ، إذ هم أيضا من بنى جنسهم ، فيفشون هذا في المدينة نفسها مع مدينة أخرى . فاما الامر في الأسنان ، فكذلك أيضا يجب أن يستعان بالمحتنكين الجيّدى الطباع على من دونهم من الصبيان والجهّال . فإذا صادف صاحب الناموس أمثال هؤلاء ، فليرتب كلّ واحد منهم بحيث ينبغي له أن يرتب ، وفي أليق الأشياء به ؛ وليلق
هامش
( 1 ) ل ، ج : مرتبا .
( 2 ) ل ، ج : قلما .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 67 | عبد الرحمن بدوي