تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بالنسب والآداب التي هي توطئات للسّنن وإكرام النفس واكرام البدن - فهو محمود جدا . وأما الذي يضرّ بواحد من ذلك فمذموم . والامتناع خير من الشروع في شئ من ذلك ، إذ الغرض المقصود احياء الأدب والسّنن . وذكر أن الواجب على واضع السّنن أن يحظر « 1 » الاشتغال بتلك المكاسب على جميع الأدباء والعقلاء والذين قد استجابوا لتلك السّنن ، وأن يضع لها حدودا ويبيّن معانيها وما يتبعها ، ليلزم الناس تلك السنن ولا يتعدونها « 2 » . وقد أشبع الحكيم « 3 » قوله في هذا الباب ، وفي أن الواجب على صاحب الناموس أن يعنى بأمر الفقراء كما يعنى بأمر الأغنياء ، بل أن يجعل لهم من السّنن ما يقوّمهم ويطيّب أنفسهم ، وإلّا تولد من ذلك من الفساد ما لا يمكن ضبطه وتلافيه . وواجب عليه أيضا أن يضع السّنن في الأوزان والمكاييل وجميع ما يتعامل به الناس في المدينة وفي الاخذ والاعطاء على حسب ما لا يجحف بقوم ولا يبطر آخرين ؛ وكذلك في الأماكن الخاصّة بواحد واحد من الأغنياء والفقراء من أهل المدينة ، لئلّا يبقى صنف من الناس خلوا « 4 » من السّنة ، فيعود ذلك بفساد لا يتدارك غوره ومنتهاه . وجملة الأمر أنه ينبغي أن تكون السّنة الإلهية لا تفاوت فيها ولا خلل ومعنى التفاوت هو ان كلّ من نظر إليها ممن يأتي بعدها من أمثال واضعها يرتضيها ولا يعيب عليها .
هامش
( 1 ) ضبطها ج بتشديد الظاء - وهذا غلط ، إذ « حظر » بمعنى منع ثلاثي ؛ أما حظر بتشديد الظاء فمعناه وضع الحظيرة أو الحدود أو الفاصل ، ومنه : « زمن التحظير » إشارة إلى ما فعله عمر بن الخطاب حينما وزع وادى قرى بين المسلمين وبنى عذرة ، بعد طرد اليهود ، فعين لكل واحد حده .
( 2 ) ل ، ج : يتعدوها .
( 3 ) الحكيم - أفلاطون .
( 4 ) ضبطها ج بتشديد الواو ، وهو غلط .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 66 | عبد الرحمن بدوي