تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
على الجرائم . وإذا جعل الغريب والقريب فيها سواء ، أدّى ذلك إلى فساد السنن والنواميس « 1 » . ثم بيّن الطريق في اقتناء الفضائل الخلقية كيف ينبغي أن يسلك ، وأنه باكتساب زمانىّ ، لا بد من ذلك : فان العادة لا تحصّل إلّا في طول زمان وفي كل حال من أحوال المعاشرة ومع كل الأقوام ، والّا لم تصر عادة وهذا الطريق في اعتياد العدل والعفة والشجاعة وغيره سواء . وكذا في نفى المذامّ لا بد من زمان يتعود المرء فيه ترك المقابح . وإذا لم يكن للانسان انفة وحميّة طبيعية قوية ، لا تتم له رياضة نفسه أصلا . وذلك ان في طباع الانسان انه يغضى عن محبوبه في أكثر الجنايات . وما من محبوب احبّ إلى المرء من نفسه . وإذا كان كذلك ، فلا بدّ من حميّة قويّة حتى يمكنه ضبط نفسه المحبوبة عن شهواته اللذيذة . وانما ينتفع بالغضب في هذا المكان لئلّا يرضى من نفسه بكل ما تأتيه ، بل يعوّد نفسه في أول الأمر السخط عليها . ثم بيّن ان الواجب على الأدباء ان يأمروا أنفسهم بترك الافعال الخارجة عن الاعتدال ، مثل الفرح الدائم ، والضحك المفرط ، والحزن الشديد ، والجزع المفرط ، وما أشبه ذلك . ثم بعد امرهم لأنفسهم بذلك يأمرون به من يليهم . ثم ذكر ان الواجب ان يستعان بالآلهة « 2 » في جميع هذه الآداب واقتنائها ، بان يتضرعوا إليهم ويدعوهم ويسألوهم العون على ما هم فيه ليكون ذلك ناموسيا وممدوحا الهيا . وان هوى المرء « 3 » رجا إلى الآلهة « 4 » . ليكون عيشه اهنأ وسيرته أجمل . والسيرة الجميلة ربما كانت جميلة عند قوم وربما كانت جميلة عند الآلهة « 5 » - فيجب ان ينظر هذا ويتأمّل جيدا .
هامش
( 1 ) ساير أفلاطون نظرة اليونانيين في ذلك الوقت وهي التفرقة في القانون بين المواطن اليوناني والأجنبي !
( 2 ) ل : بالإلهية .
( 3 ) ل : رجاه . وقد أصلحه ج إلى : رجاؤه . ولكن السياق لا يستقيم مع هذا التصحيح .
( 4 ) ل : الإلهية .
( 5 ) ل : الإلهية .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 63 | عبد الرحمن بدوي