الجاهل . فإن أنفس هؤلاء تشتهى أشياء يظنّونها جيدة مؤثرة ؛ فان أعطوها تلك الشهوات كان ضررا عظيما . بل كرامة النفس أن يؤدّبها ويعطيها من الشهوات ما مدحته السّنن الإلهية . وكلما كانت مذمومة عند الناموس ، فإن منع النفس عنها إكرامها ، وإن كانت مؤذية في عاجل الحال . ومن ظنّ أن البدن أشرف من النفس - لأجل أنه لولا البدن لما كانت النفس - فذلك ظنّ « 1 » خطأ ، يتبين خطؤه بأهون سعى . - ثم بيّن إكرام النفس في كثير من الأعمال التي يباشرها الإنسان ، مثل جمع المال وغير ذلك - كيف ينبغي أن تكرم النفس في تلك الأعمال . ثم أرشد إلى إكرام النفس كيف يكون ( و ) قال : ينبغي أن يؤخذوا بالتعلم « 2 » من صاحب الناموس - فان هذا الامر هو إليه .
ثم ذكر أيضا أن الواجب ، بعد اكرام النفس ، اكرام البدن . وبيّن ان البدن الكريم ليس هو الجميل ، ولا القوى ، ولا الخفيف ، ولا الصحيح ولا السمين ؛ بل الذي يلزم من العادات ما يحمد [ 17 ] ويرتضى ، ومن السّير ما يوافق السّنن . وطريق اكرام البدن هو لزوم التأديب الخلقي .
وبيّن هذا المعنى بكلام مشبع وأمثلة نافعة . ثم أخذ يبين أن السّنن في تأديب الصبيان لاكرام البدن ليست هي غير السّنن في تأديب الكهول والمشايخ إذا كانوا جهّالا . ثم بيّن أن السّنن في كرامات النفس للغرباء والأقارب وأهل المدينة شرع سواء « 3 » . وأما السنن في تأديب الأبدان التي للغرباء فينبغي أن تكون مميزة « 4 » عمّا للأقارب ، فان في تأديب الأبدان عقوبات
هامش
( 1 ) ضبطها ج : ظن خطا ( بضم النون وكسر همزة خطأ على الإضافة ) - والصحيح ضبطنا هذا .
( 2 ) ل : بتعلم .
( 3 ) اى متساوية ومن نفس النوع .
( 4 ) ل : ينبغي . . . مميزا - وقد تركها ج كما هي .