[ 16 ] تكليفيات ، ومنها طبيعيات . فالاتفاقيات كحدوث حادث باهلها يفسد ما بينهم ، فيضطرون إلى سنّة تجمعهم وتجمع شملهم وكلمتهم . والطبيعيات كالفساد الذي يعرض لطول الزمان وامتداد المدة والملالة التي تلحق الناس لما في طباعهم من ذلك . - والتكليفيات كالإظهارات التي تكون بالكلام والايضاحات « 1 » التي تكون بالمجادلات . - فإذا وطّئت هذه التوطئات الثلاثة صدقت رغبة الناس في السّنن واضطروا لها ، فمتى وجدوها قبلوها بهشاشة - ثم هاهنا نوع آخر من التوطئات ليس من جنس تلك الثلاث وهي ما يحسّنه أصحاب النواميس وحكامهم « 2 » وتبعهم عند الجهّال والصبيان من الاخلاق الحميدة ، ليتعوّدوها . حتى إذا صارت لهم ملكات ، كانوا أسهل انقيادا إلى قبول السّنن واسرع مبادرة إلى التمسك بها ، إذ الأشرار لا ينقادون للخيرات بسهولة ، والمتوسطون منقادون لها بسهولة .
ثم إنه وعد ان يبين فيما بعد ما يحتاج إليه من امر نفس أهل المدينة وأبدانهم وعاداتهم وأحوالهم .
المقالة الخامسة
يبيّن في هذه المقالة أن أولى ما « 3 » يعتنى به : أمر النفس ، إذ هي أشرف الأشياء . وهي في الرتبة الثانية « 4 » من رتبة الإلهية وأجدر شئ يلحقها من ضروب العناية هو الكرامة . وذلك أن إهانة النفس أمر قبيح .
وبيّن أن الكرامة هي من الأمور الإلهية ، وهي أشرفها . والنفس الشريفة ينبغي « 5 » أن تكرم . واكرام النفس ليس هو أن يعطيها شهوتها ، لأنه لو كان كذلك ، لكان الواجب أن يعطى الصّبيّ نفسه شهوتها ، وكذلك
هامش
( 1 ) ل : ايضاحات .
( 2 ) ل : احكامهم - والتصحيح اقترحه كراوس في ج .
( 3 ) ل : ينبغي به - والتصحيح في ج .
( 4 ) ل : الثالثة ، والتصحيح عن كراوس في ج .
( 5 ) ل : فينبغي .