من الشجعان الذين يتركون رياضة أنفسهم إلى أن يضطرّوا إلى الصناعات والمكاسب الدنيّة كالملاحة وما أشبهها . واتى بمثال من شعر هو ميروس « 1 » مشهور عندهم ، ومن السبع الذي أهمل نفسه حتى فاتته شجاعته وصار يفزع من الايائل .
ثم شرع في أن يبيّن هذا المعنى في المدينة بأسرها . وبيّن أيضا ان من الاتفاق الحسن الجيد للمدينة ان يكون واضع سننها حاذقا عارفا مهذبا بسائر الاتفاقات الجيدة في امر اليسار وغير ذلك . ومن الاتفاق الجيّد أيضا لصاحب الناموس ان يكون أهل مدينته سامعين مطيعين متهيئين لقبول السّنن في السياسات .
ثم اخذ يبيّن امر التغلب ، وانه قد يحتاج إليه إذا لم يكن أهل المدينة اخيارا جيّدى الطباع ، وان التغلّب إنما يذمّ إذا كان صاحب الرئاسة متغلبا بطبعه ، لا لحاجة منه إلى ذلك لأجل أهل المدينة . فإذا كانت المدينة بحيث لا بد للسائس ان يقهرها ثم قهرها ووضع فيها من السّنن ما هو إلهي - فذلك محمود ومرضىّ جدا . ثم بيّن ( ان ) « 2 » امر التغلب إذا كان على هذه الجهة ، أوفق وأسهل بأشياء كثيرة من امر الاختيار ، لان واضع السّنن إذا قدم على أهل المدينة بالتغلّب أمكنه تقويمهم في أوحى « 3 » مدة . والذي ليس بمتغلّب ، بل يجرى امره على سبيل الحرية ، لا بد له من الرفق . وتطول مدة الرفق . ثم بين ( انه ) كما أن التغلب للعبيد والأشرار والقهر لهم في غاية الجودة ، فان التغلب والقهر للأحرار والأفاضل في غاية الرداءة . واتى على ذلك بأمثلة من القنوسيين « 4 » وأهل مدن اخر
هامش
( 1 ) راجع « الالياذة » النشيد رقم 14 ، الأبيات 96 - 101 .
( 2 ) أضافه ج والسياق يقتضيه .
( 3 ) أوحى : أسرع .
( 4 ) ل : القبرسيين - لكن لا يوجد هذا الاسم عند أفلاطون ، كما لاحظ جبرييلى . - بيد أننا لم نجد أيضا أهم القوسيينKvwadفي الموضع المقابل من أصل « النواميس » ، وان وجد في مواقف أخرى من هذه المحاورة ، مثل 625 أو قنوسس احدى مدينة جزيرة كريت .