ثم بين أن المدينة لا يتم أمرها إلا بأن يكون فيها رؤساء ومرءوسون : فالرؤساء مثل الأفاضل وذوى الأسنان وذوي التجارب ، والمرءوسون كل من دون هؤلاء من الصبيان والشبان والجهال . فمهما كان الامر كذلك فهو على غاية الصواب . ثم أخذ يبين أن الملوك والرؤساء إذا لم يكونوا ذوى أدب فسد أمرهم وأمر رعاياهم ، كما بين ذلك في الأمثلة التي أتى بها من ملوك اليونانيين إذا ( 1 ) لم يكونوا ذوى علم فأفسدوا أمر رعاياهم وأمر أنفسهم حتى خرجت مدنهم . الجهل في الملوك أكثر ضررا منه في العوام . ثم بين أنه لابد لأهل المدينة من رئيس أديب وسياسة مرضية ليجرى أمورهم على استقامة [ 13 ] ، كما أن البدن لابد له من الغذاء والسفينة لابد لها من الملاح ، كذلك النفس لابد لها من سياسة ، وإلافسد الامر ، كما بينه في أمر ( حديثه إلى كلنياس و ) ما غيلوس ( 2 ) . وكما أن البدن المريض لا يحتمل المشقة ولا يعمل الجيد النافع ، كذلك النفس المريضة لا تميز ولا تختار الشئ الأجود والأنفع . ومرض النفس عدم آداب السياسة الإلهية . ثم أتى بالأمثلة على الرؤساء الذين ظنوا بأنفسهم أنهم علماء أدباء ، ولم يكونوا كذلك وطلبوا المغالبة فأفسدوا الامر .
هامش
( 1 ) يققصد : ممن لم . . .
( 2 ) ل : في أمر الماعيليوس . وقد تركها جبرييلى على حالها ، وفى ترجمته اللاتينية كتب . . . ma وفى الهامش علق فقال : " لم أستطع معرفة ما الاسم الوارد هنا من مراجعة الأصل اليوناني للنواميس ، خصوصا والحروف الأولى في العربية لا تقرأ بيقين " . وقد وجدنا أن الفارابي يشير هنا إلى ما ورد في " النواميس " ص 693 أ ، وأن أقرب اسم ورد في ذلك الموضع إلى رسم الكلمة في العربي هو اسم غيلوس
أحد المتحاورين في النواميس وهو من لاقدمونيا ( اسپرطة ) .
وقد ورد في نص النواميس ما يلي : " تلك يا كلنياس وما جلوس ، هي ألوان اللوم التي يمكن توجيهها إلى رجال الدولة المزعومين والمشرعين القدماء والى أمثالهم في عصرنا هذا . . . " .