ثم بيّن أن صاحب الناموس ينبغي أن تكون عنايته العظمى بأمر المحبة ليأخذ الناس بها ( و ) ليكون ثبوت النواميس شريفا والعلة سهلة - وإلّا عسر الامر وصعب عليه .
وبين أيضا أن الرئاسات الكثيرة مما يفسد الامر ، وأن الواجب على واضع الناموس أن يكون مقصوده التفرّد بالرئاسة ، وإلّا لم يطرد له ما قصده وإن ظهر ناموسه لم يكن له بقاء ، ما لم يقصد التوحّد والتفرد بالناموس فإن ذلك أمر لا يحتمل المداراة « 1 » والمداهنة .
وبيّن أيضا ان الأنفع والأجود لصاحب الناموس هو لزوم طريق الحرية وأن لا يكون في الرئيس حسد ، فإن الحسد من أخلاق العبيد ؛ ولن يتم لعبد رئاسة . وإذا كان الامر على طريق الحرية ، كان الاتباع والطاعة من المرءوسين بشهوة وهشاشة ، وكان إلى البقاء أقرب . وقد أتى على هذه المعاني وأضدادها بأمثلة من الفرس وملوكها وأخلاقها ؛ وأشبع القول في ذلك .
ثم أخذ يبيّن أقسام الفضائل والآداب ، وذكر ان صاحب الناموس يجب عليه أن يميّز هذه الاخلاق ويعمل فيها ما ينبغي ان يعمله : من ترتيبها والحث عليها ، وأن يلزم الناس الاخذ بها والتمسك بها على طريق الحرية لا على طريق العبودية ، فإن فساد العبودية هو ما ذكره عن الفرس في الأمثلة التي اتى بها . ثم جرى في حكاياته عن الفرس وعن تنقل دولتهم من ملكهم إلى ابنه ، وما اجتلبوا من الحرب في البحر معنى ينتفع به ، وهو أن الأعداء في « 2 » مدينة واحدة صاروا أصدقاء . فالواجب على صاحب الناموس أن يتفقّد المحبّة التي بين أهل ناموسه : هل هي من هذا الضرب ، أم لا ؟
فيدبّر تدبيره على يقين ومعرفة بحسب ذلك لئلّا تلحق الناموس من تلك الجهة مضرّة وفساد .
هامش
( 1 ) ل : المواساة - ولا معنى له هنا . وقد تركه ج على حاله .
( 2 ) ل : في - والتصحيح في ج .