تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ثم اندفع يبيّن أمر الموسيقى التي كانت من أحكام السنّة القديمة . وبين من أمره « 1 » شيئا كان ذكره قبل ذلك ، وهو قبول السّنن على طريق الحرية ، وما في ذلك من الصلاح ؛ وقبولها « 2 » على طريق العبوديّة والقهر وما يعرض فيه من الفساد . وذكر ما في التعبّد « 3 » من النبوة والنفار ، وأن المدينة متى لم يكن أمرها على المحبة الذاتية والأدب التامّ والعقل الكامل ، كان مصيرها إلى [ 15 ] الهلاك والفساد . ومتى كانت تلك الثلاثة موجودة ، كان مصيرها إلى الخير والسعادة . والقول في المدينة بأسرها ، وفي المنزل الواحد ، وفي الرجل الواحد سواء .

المقالة الرابعة

أخذ الآن في ( هذه ) المقالة يبيّن أن المدينة على الحقيقة ليست هي الموضع الذي يسمّى مدينة أو مجمع الناس ، لكن لها شروط : منها أن يكون أهلها قابلين لسنن السياسات وأن يوجد لها مدبّر إلهي ، وأن يظهر في أهلها من الاخلاق والعادات ما يحمد ويمدح ، وأن يكون مكانها ملائما طبيعيّا بحيث يمكن أن تجلب إليها الميرة « 4 » التي يحتاج إليها أهلها وسائر ما لا غنى بهم عنه . ثم بيّن معنى آخر ، وهو ان الناموس الذي يوضع لأهل المدينة ليس الغرض بها أن يكون أهلها سامعين مطيعين فقط ، بل وأن يصيروا ذوى أخلاق محمودة وعادات مرضية . وذكر معنى آخر ، وهو أن المرء متى لم تكن عاداته وأخلاقه ناموسيّة جميلة مرضية ، يسكن ابدا في انحطاط وتراجع وقبيح بالمرء أن يكون في تراجع كلما طعن في سنّه . وأتى على ذلك بمثال
هامش
( 1 ) أي من الامر الذي يبحث أفلاطون فيه
( 2 ) ل : قبوله - والتصحيح في ج .
( 3 ) التعبد : الاستعباد .
( 4 ) ل : السيرة . والتصحيح في ج .