تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يعمل في استحسانه الناموس ولعله ليس هو خيرا ولا مؤديا إلى السعادة ؟ ! ويذكر صعوبة هذا التمييز . وأتى على ذلك بأمثلة ممن رأى سفينة عجيبة واستحسنها واشتهى أن تكون له ، أو رأى غنى ومالا جليلا يستحسنه فيشتهى على المكان " 1 " ان يكون له ، وربما كان ذلك ليس بخير مطلق . وبين أيضا أن الصبى قد يتمنى أن تكون له أشياء يستحسنها ما دام صبيا فإذا جاوز حد الصبا لم يتمنها ولم يستحسنها ، وتلك الأشياء هي هي بأعيانها لم تتغير . ثم أعطى البرهان على أن الشئ المستحسن الذي هو بالحقيقة خير ( خير ) من المتسحسن الذي ليس بخير ، فقال ، نحن نرى الصبى يستحسن الشئ الواحد ، وأبوه لا يستحسن ذلك الشيء ، بل يدعو الله أن يزيل ذلك الاستحسان عنه لأن أباه عاقل ، والصبي غير عاقل . فالشيء الذي يستحسنه العقلاء هو الحسن الجميل في نفسه ، والذي يستحسنه من لا عقل له سواء كان صبيا أو كهلا جاهلا - فهو الذي ينبغي أن يرفض . ثم بين معنى حسنا وهو أن الشاهد للناموس بالحق والخير ، والحاث عليه هو العقل . فواجب على صاحب الناموس أن يقصد إلى الأشياء التي تورث الأنفس العقل فيعنى بها عناية تامة ، فإن ذلك كلما كان آكد ، كان أمر الناموس آكد وأوثق . والذي يورث العقل هو الأدب : فإن من عدم الأدب يستلذ الشرور ، ومن كان ذا أدب فإنه لا يستلذ إلا الخير . والناموس طريق الخيرات وأمها ومعدنها . فواجب إذن لصاحب الناموس أن يثبت الأدب بجهده . ثم بين أن الأدب إذا انفرس في طباع رؤساه المدن وأماثلهم ، كانت نتيجته ايثار الخيرات واستحسانها والشهادة بالحق لها . اجتماع شهادات الأخيار ( 2 ) هي الحكمة المؤثرة .
هامش
( 1 ) على المكان : على الفور ، فورا . ( 2 ) ل : الاحياء . التصحيح في ج .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 54 | عبد الرحمن بدوي