واحد مما فيه صلاحهم « 1 » . واستشهد على ذلك بقول اوميرس الشاعر يصف مدينة ايليانس « 2 » ، وكيف كان السبب فيها .
ثم بين المغالبة التي تكون من جهة العصبية والبغضاء والقهر الذي يلحق أهل مدينة من مدينة أخرى ، وان تلك لا تجدى نفعا ، إذ ليست ناموسية . ومثل على ذلك المدن التي حاصرها اليونانيون القدماء وغلبوا عليها وكيف حالها في هذا المعنى .
ثم أخذ يبيّن أن المدينة الواحدة التي فيها ملك وله سيرة قد سار بها الناس السكان « 3 » فيها انما تفسد سيرهم وتصير معدومة « 4 » بجهتين :
إحداهما بفساد يلحقها من قبل القوم أنفسهم وتركهم استعمال ما ينفعهم استعماله ؛ والأخرى تغلّب ملك آخر عليهم . وهذا ربما كان ناموسا . وإذا كان ناموسا فقد يجتمع الملك والملكان والملوك على مدينة واحدة فتقهرها لتقبل الناموس الإلهي « 5 » ، كما ذكر في الأمثلة التي اتى بها من المدن التي كانت مشهورة عندهم حينئذ . وبيّن أيضا ان بعض أهل المدن ربما يفسدون سنتهم أسرع مما يفسدها « 6 » [ 12 ] أهل مدينة أخرى لسوء طباع القوم ، كما بيّنه في أمثلته .
ثم أخذ يبيّن ان الاستحسان ربّما يؤدى إلى التمسك بالناموس .
ويذكر أن المرء قد يستحسن الشئ الذي ليس هو في نفسه خيرا ، فكيف
هامش
( 1 ) ل : صلاحه . والتصحيح في ج .
( 2 ) ل : ابليانس . وايليانس - ، وكثيرا ما نجدها في التراجم العربية برسم : إيليا .
( 3 ) ج : لسكان - وهو تحريف .
( 4 ) ل : معلومة . والتصحيح في ج .
( 5 ) هنا يعد الفارابي كلمة « ناموس » مذكرا ، لا مؤنثا كما فعل حتى الان .
( 6 ) ل : يفسده .