إلى الخير الأقصى وطاعة الآلهة . وأتى على ذلك بمثال من الخمر وشربه « 1 » وأنه كان يستعمله طائفة من اليونانيين القديمة ويهجره طائفة أخرى حتى عند الضرورة أيضا . والضرورة الداعية إلى شربه هي الحال التي يحتاج فيها إلى عدم العقل والمعرفة « 2 » : كالولادة ، والكىّ ، والمعالجة المؤذية للبدن وكذلك الحال التي ( فيها ) يتداوى به لاجتلاب صحّة لا يجلبها غيره .
المقالة الثالثة
ابتدأ يبيّن أن وضع النواميس ودروسها وتجديدها ليس هذا شيئا محدثا في هذا الزمان ، لكنه شئ قد كان في الأزمان القديمة ، وسيكون فيما يأتي منها . وبيّن أن فساد الناموس ودروسها يكون من جهتين :
إحداهما « 3 » لمرور الأزمان الطوال عليها ، والأخرى للحوادث العامّة التي تحدث في العالم ، مثل الطوفانات والأمراض الوبئة المفنية للناس .
ثم أخذ يبين كيف يكون نشوء العمارات ، وكيف تحدث الأحوال التي يحتاج فيها إلى السياسات والنواميس ؛ ويأتي على ذلك بأمثلة من الطوفان « 4 » التي يغرق منها سائر المدن ثم تبتدئ المدينة تتعقد وتنمو . ويسمى أقواما ومدنا كانت معروفة عندهم في ذلك الوقت : كيف خربت ثم نشأت بدلها مدن أخر [ 11 ] . وإن الناس ، في بدء ذلك الامر ، كانت لهم أخلاق محمودة ؛ حتى إذا كثروا تغيّرت تلك الاخلاق ، مثل أنهم في ذلك الوقت أعنى بعقب الطوفان ، كانوا ينظرون بعضهم إلى بعض بهشاشة ، ويتآنس
هامش
( 1 ) الخمر : مؤنثة . وقد تذكر ( راجع « لسان العرب » تحت الكلمة ) ؛ لكن التأنيث هو الأشهر .
( 2 ) اى كوسيلة للتخدير .
( 3 ) ل : إحداها .
( 4 ) غريب من الفارابي عد كلمة « طوفان » مؤنثة ، كما فعل أيضا في عده كلمة « ناموس » مؤنثة .