تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
من يحكم « 1 » منشئه « 2 » وواضعه إذ عند منشئه وواضعه بتلك العلوم الثلاثة ، قدرة منه على وضع ما يليق بكل حال وضعه . فأمّا من عدم تلك العلوم الثلاثة والقدرة ، فكيف يقدر على وضعه وانشائه ! وليس هذا بخاصّ للنواميس فقط ، بل ولكل علم ولكل صناعة . وأتى على ذلك بأمثلة من الأشعار وأوزانها [ 10 ] والحانها « 3 » ، ومن الموسيقى والواضعين لها والمستعملين لضروبها . ثم طوّل القول في ذكر الرقص والزمر . وغرضه كله بتلك الأمثلة أن يبيّن أن كل حكم من أحكام الشريعة والسنّة ينبغي أن يستعمل في موضعه اللائق به ، ومع من يحتمل ذلك . وأن فساد الانتقال واستعمال الشيء في غير موضعه اللائق به أشدّ وأقبح من تركه رأسا . ووصف المدح الذي لحق مستعمل ألحان معروفة عندهم في أمكنتها وعند أهلها ، وذكر الذمّ الذي لحق من غيّر وبدّل واستعملها في غير وقت يليق باستعمالها حتى هيّج بلايا وشرورا . وكان لصناعة الغناء عند اليونانيين شأن عجيب ، ولأصحاب النواميس بها عناية تامّة . وهي على الحقيقة نافعة جدا لنفوذ عملها في النفس خاصة ؛ والناموس خاصّ بالنفس ؛ فلذلك ما أطنب في القول في هذا الباب إذ الرياضة التي يحتاج إليها في الأبدان إنما هي لأجل النفس ، وإن الأبدان متى استقامت أدّت إلى استقامة النفس . ثم بيّن معنى آخر يليق بما وصفه ، وهو أن الشئ « 4 » الواحد قد يكون استعماله من ناموس ، وتركه من ناموس آخر . وليس ذلك بشنيع ولا قبيح ، إذ الناموس إنما يكون بحسب ما يوجبه الحال لتأدّى بالناس
هامش
( 1 ) ل : من الحكم . وأصلحها ج هكذا : من حكم ( عليه ) .
( 2 ) واو العطف ناقصة في ل .
( 3 ) ل : انحائها . والتصحيح اقترحه كراوس ( في هامش نشرة ج ص 15 ) .
( 4 ) ل : كالواحد . والتصحيح في ج .