يعدّها قوم دون قوم خيرات ، مثل الصحّة والجمال والثروة . وتبيّن ان هذه كلها خيرات للأخيار ، فأما الأشرار والجائرون فليست لهم بخيرات ولا مؤدية لهم إلى السعادة أيضا ، حتى الحياة : فإنها شرّ للأشرار ، كما انها خير للأخيار . فمن ذلك يصحّ ان الخير إنما يكون بالإضافة . وهذا معنى ينبغي أن يعنى به صاحب الناموس جدّا ، وكذلك الشعراء وجميع الذين يدوّنون أقاويلهم ، لئلّا يفهم عنهم ما ليس بصحيح .
ثم بيّن أن القول بأن الخيرات كلها لذيذة في العاجل ، وأن كل « 1 » ما هو جميل وخير فهو لذيذ وخير ، وأن عكس هذا صحيح - هو قول غير برهاني . ( إذ ) الكثير من الأشياء اللذيذة ليست خيرا ، وهي جميع ما تلتذّ به أولو العقول الضعيفة . ولعمري إنّ الخير قد يكون لذيذا عند من يعرف عاقبته . فأمّا عند من لم يستيقن عاقبته ، فلا . وكذلك القول في السير العادلة « 2 » وانها تنعكس على الخيرات .
ثم بيّن أيضا ان الحكم الواحد بعينه ليس واجبا على جميع الناس التمسك به ، بل لكل طائفة احكام لا تجب على غيرهم . واتى على ذلك بالمثال من الرقص « 3 » وأسنان [ 9 ] الناس واختلافهم في أحواله واستعماله سواء اختلفوا بالسنّ أو بحال أخرى من الأحوال التي تعرض لهم في بعض الأوقات دون بعض . وذلك ان الشئ إذا استعمل في غير موضعه لا يكون له من الرونق والرواء والاستحسان والقبول « 4 » ما يكون له إذا استعمل في
هامش
( 1 ) في صلب ل : كلها . وفي هامش ل ما أثبتنا .
( 2 ) يقترح بلسنر ( في هامش ج ) اصلاحها إلى : العائلة ( بالعين المهملة ) - ولا معنى لها هنا . وفي الترجمة التي قام بها جبرييلى يردde moribus iniustisوهي لا تتفق لا مع اقتراح بلسنر ولا مع نص المخطوط . فمن أين جاءت ؟ !
( 3 ) ل : الرقس
( 4 ) ج : القول - وهذا خطأ فاحش .