تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
موضعه اللائق به . ومثّل على ذلك بأمثلة منها : ان الشيخ الذي لا يليق به ان يزمر أو يرقص ، إذا فعل شيئا من ذلك وما أشبهه في محفل من الناس فإنهم لا يهشّون لذلك ولا يستحسنونه منه . وكذلك إذا لم يكن هنا لك حال توجب الزمر والرقص ففعل شيئا من ذلك فإنه يكون شنيعا قبيحا جدا . كذلك جميع الأشياء إذا فعلها من لا يليق به فعلها ، أو فعلها في موضع أو وقت لا يحسن فعل مثلها في مثله ، أو فعلها لغير موجب يقتضيها - كان ذلك سمجا غير لائق ولا مستحسن ، وكان داعيا للنّظار إلى رفضه واستقباحه واستسماجه ، لا سيما إن كانوا غير محتنكين . ثم بيّن أيضا أن اللذة إنما تختلف باختلاف الناس واختلاف حالاتهم وطباعهم وأخلاقهم . وأتى على بيان ذلك بأمثلة من الشجعان ومن أصحاب الصنائع : فإن اللذيذ عند صاحب كل صناعة غير اللذيذ عند صاحب الصناعة الأخرى ؛ والمستقيم كذلك ، والجميل كذلك ، والمعتدل كذلك . ثم أشبع القول في هذا الباب ليبيّن أن هذه الأشياء كلها جميلة وقبيحة بالإضافات ، لا بأنها في أنفسها جميلة أو قبيحة . وقال إن أصحاب الصناعات متى سئلوا عن هذا المعنى ، أقرّوا به لا محالة . ثم بيّن أن الذي لا يعلم ماهية الشئ ولا ذاته وآنيته ، لا يمكنه ترتيب أجزائه وموافقته ولوازمه وتوابعه بتصيّده له . وإن ادّعى ذلك مدّع فقد ادعى باطلا . وأيضا فإن الذي يعرف ماهيته ، ربما خفى عليه حسنه وجودته ورداءته وقبحه . والكامل المعرفة بالشيء هو الذي يعرف من الشئ ماهيته ثم حسنه ثم جودته ، ورداءته وقبحه . وهكذا الأمر في النواميس وفي جميع الصنائع والعلوم . فينبغي أن يكون الحاكم عليها بالجودة ، أو التقصير والرداءة قد اقتنى منها هذه الأشياء الثلاثة المقدّم ذكرها ، وأحكمها إحكاما جيدا . ثم بعد ذلك يحكم عليها ليكون حكمه صوابا مستقيما . وأفضل