تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وينبغي لصاحب الناموس وللقائمين بها وبأعبائها « 1 » ان يضبطوا أمور الناس على كثرتها واختلافها حتى لا يخفى عليهم من أمورهم شئ - ضبطا كليا باستقصاء ولا يهملوا منها شيئا : فإنهم متى آنسوا إهمالهم استعانوا « 2 » عليهم بكل ما أمكنهم : فإن الشئ إذا أهمل مرة أو مرّتين وأكثر ، اندرس وذهبت حدّته ؛ كما أنه إذا استعمل مرة أو مرّتين صار عادة لا تترك ، ويتأكّد بقدر الاستعمال له ، ويندرس بقدر الإهمال له ، ولا يعرفه حدث السن ( من ) الصبيان ، بل يؤخذون به ويعملون عليه : فإنهم إذا تعوّدوا السرور واتّباع الشهوات والالتذاذ بأضداد الناموس ، عسر حينئذ تقويمهم « 3 » [ له ] ، بل ينبغي أن يكون الالتذاذ لهم بقوانينه ، وأخذ الرجال والصبيان بملابسته والاستعمال له . ومخاطبة صاحب الناموس لكل طائفة من الناس ينبغي أن تكون بما هو أقرب إلى أفهامهم وعقولهم والتفهيم لهم بما يطيقونه : فإنه ربما صعب على الناس فهم الشئ أو عجزوا عن العمل به ، فتصير صعوبة داعية لهم إلى رفضه وباعثة لهم على تركه واطراحه . واتى على ذلك بمثال من الطبيب الحاذق الرفيق الذي يقدّم إلى « 4 » المريض ما ينفعه من الأدوية في أغذيته المألوفة المشتهاة . ثم إنه أراد ان يبيّن ان الخير إنما يكون بالإضافة « 5 » ، لا على الإطلاق . واستشهد على صحّة قوله بشعر قديم تذكر فيه الخيرات التي
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط ، ويريد ج اصلاحها إلى أحكامها - ورسم الكلمة بعيد عن هذا الاصلاح ، وقد قرأ ما في المخطوط هكذا : بأعيانها .
( 2 ) قرأها ج : استعافوا ؛ واقترح : استعصوا . واستعان على فلان : عمل ضده .
( 3 ) زيادة في ل نقترح حذفها ؛ وقد تركها ج على حالها .
( 4 ) ج : على - وهو خطأ .
( 5 ) بالإضافة - نسبى .