فتكون تلك لذات إلهية . وكذلك ما أطلقوا من أنواع الموسيقى لما علموا من ميل الطباع إلى ذلك ، وليكون الالتذاذ بها إلهيا . وأتى على ذلك بالأمثلة « 1 » مما كانت مشهورة عندهم ، مثل الرقص والزمر . وبيّن أن في كل شئ يوجد ما هو حسن ، وما هو قبيح . والحسن في أنواع الموسيقى ما هو موافق للطبع الجيّد ، وما يحث على الاخلاق الجميلة النافعة ، مثل السخاء والشجاعة . والقبيح ما يحث على ضد ذلك . واتى على ذلك بالمثال من الألحان والاشكال التي كانت موجودة في هياكل مصر وعند أهلها ، مما كانت تعين على التمسّك بالسّنن . وبيّن أنها كانت إلهية .
وبيّن أيضا أن كل من كان في سنّه احدث ، كان إلى الفرح بتلك اللذات أقرب ؛ ومن كان اسنّ فهو اسكن وأثبت . وصاحب الناموس الحاذق هو الذي يأتي بالناموس المهيّج « 2 » للجميع نحو الخير والسعادة . وأيضا فإن لكل طائفة ولكل جيل من الأجيال ولكل أهل بقعة طباعا خلاف طباع الأخر الباقية . والحاذق من يأتي بنوع من الموسيقى « 3 » ، وغير ذلك من أحكام السّنن ، يغلب تلك الطباع ويقهرها على القبول للناموس ، مع اختلاف تلك الطباع وتباينها في اخلاقها وكثرتها ، لا الذي يأتي بشيء منه يغلب قوما دون قوم ، فإن ذلك مما يمكن أكثر الممارسين لذلك الشئ بطبعه من جملة أولئك الطائفة ، وأيضا فان الذي يأتي بناموس يقهر به الرجل العالم المحتنك « 4 » أفضل ممن يأتي بناموس يقهر به جماعة ليسوا بعلماء ولا محتنكين ، كالمغنى الذي يطرب ذا السنّ المحتنك [ 8 ] الصّمد الصّلد .
هامش
( 1 ) ج : ما .
( 2 ) قرأها ج : المبهج - ولا معنى لها هنا . والمهيج بمعنى : الحاث ، الباعث ، الدافع .
( 3 ) ل : الموسيقار . وقد تركها ج على حالها .
( 4 ) احتنكت التجارب الرجل : حنكته . احتنك الرجل : صار حكيما مهذبا . واسم الفاعل : محتنك .