والقتال لما يظنّ بنفسه من القوة ، فتخذله قوته ؛ وأشياء أخر كثيرة تعرض للشّراب « 1 » .
ثم بين أنه ينبغي لمن رام اقتناء فضيلة من الفضائل أن يجتهد أولا في نفى الرذيلة التي تقابلها : فإنه قلّما تحصل الفضيلة إلّا بعد ذهاب الرذيلة .
ثم بيّن أن لكل طبيعهء فعلا توافقه خاصة . فواجب على المرء وعلى صاحب الناموس [ 7 ] أن يعرف ذلك ، ليضع كل حكم من أحكامه عندما يوافقه ويلائمه ، لئلّا يضيع : فإن الشئ إذا لم يكن في موضعه ضاع ، ولم يتبيّن له أثر .
المقالة الثانية
بيّن في هذه المقالة أن في الإنسان أشياء طبيعة هي أسباب لاخلاقه وأفعاله . فينبغي لواضع النواميس أن يقصد إلى تلك الأشياء فيقوّمها ويضع النواميس التي تقوّم تلك الأشياء : فإنها إذا تقومت ، تقوّمت الاخلاق والافعال بتقويمها . وأظنه [ انه ] يعنى بالصبيان جميع المبتدئين ، سواء كان ذلك في السنّ أو العلم أو في الدين .
وبيّن أن ملاك الأشياء الطبيعية « 2 » وأمّهاتها هي اللذة والأذى ، وأن بهذين تحصل الفضائل والرذائل ، ثم من بعد ذلك بآخرة « 3 » الحلم والعلوم ويسمى تقديم « 4 » هذين : التأديب والارتياض . ولو أن صاحب الناموس أمر الناس باجتناب اللذات رأسا ، لما استقامت له الناموس ، ولا تمسكوا بها ، لما في الطباع من الميل إلى اللذات . لكنه اتخذ أعيادا وأوقاتا يستلذّونها
هامش
( 1 ) جمع شارب .
( 2 ) ل : للطبيعة . والتصحيح في ج .
( 3 ) ج : بآخره - وهذا خطأ .
( 4 ) كذا في ل ؛ وربما كان صوابها : تقويم .