تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الرجل الواحد أن يتأمل أحوال نفسه في تلك المجاذبات فيتبع التمييزى . وعلى أهل المدينة بأسرهم إذا لم يقدروا على التمييز بأنفسهم أن يقبلوا الحقّ من واضعي نواميسهم وممّن هم « 1 » على طريقتهم والقائلين بالحق فيهم والأخيار الصالحين . ثم بيّن أن احتمال الكد والتعب الذي يأمر به صاحب الناموس حقّ وفي غاية الصواب لما يتلوه من الراحة والفضيلة ، كما أن الأذى الذي يلحق شارب الأدوية الكريهة محمود لما يتأدّى إليه أخيرا من راحة الصحة . ثم بيّن أن الاخلاق توابع ومشابه ينبغي أن يميّز بينها وبين أضدادها مثل أن الحياء محمود ؛ وإذا أفرط فيه صار عجزا ومذموما ، وأنّ الظنّ الجميل بالناس محمود وسلامة الصدر . فإذا كان ذلك مع الأعداء صار مذموما . وكما أن الحذر محمود فإذا أفرط صار جبنا واحجاما فصار مذموما . وبيّن أن المرء إن وصل إلى غرضه المقصود ، وإن كان في غاية الحسن والفضل ، لكنه يسلك إليه طريقا غير محمود - فذلك مذموم ، وأن الأحسن « 2 » من ذلك أن يصل إلى مقصوده بما يكون جميلا مؤثرا . ثم ذكر أمرا نافعا : وهو أن الواجب على العاقل أن يدنو من الشرور ويعرفها لئلّا يقع فيها ، وليحسن حذره منها . ومثّل على ذلك مثالا من الشرب . وبيّن أن الصاحي ينبغي أن يدنو من السكارى ويحضر مجالسهم ليعرف المقابح التي تتولد من السكر ، وليعرف وجه التحرز من المقابح والمذامّ التي تعرض فيما بينهم : من ذلك أن الضعيف البدن ربما شرب أقداحا ، فظنّ بنفسه قوة ليس « 3 » فيه شئ ( منها ) ؛ فيروم المصاخبة « 4 »
هامش
( 1 ) ل : هو . . . فيه .
( 2 ) ل : أحسن .
( 3 ) ج : ليس منه شئ - وهذا تحريف غير مستقيم المعنى .
( 4 ) صاخبه : باراه في الصخب .