تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ثم ذكر أن واضع النواميس بالحقيقة ليس هو كل من يروم ذلك ؛ لكن من خلقه اللّه وهيّأه لوضع النواميس ؛ وكذلك كل رئيس في صناعة ، مثل الملّاح وغيره . ثم حينئذ سواء في وقت فعله ووقت إمساكه عن الفعل هو مستحقّ لاسم الرئاسة . وكما أن الممسك عن الفعل [ 5 ] بعد أن عرف بالصناعة مستحقّ لاسم الرئاسة ، كذلك الفاعل لها إذا لم يحسنها ولم يكن ماهرا « 1 » بها ومتهيأ لها لا يستحق اسم الرئاسة . ثمّ بيّن أن واضع النواميس ينبغي أن يكون مستعملا لها أوّلا ثم آمرا بها . فإنه متى لم يستعمل ما يأمر به ، ولم يلزم نفسه ما يلزمه غيره ، لا يقع أمره وقبول قوله من أنفس المأمورين ذلك الموقع الجميل اللائق - كما أن الذي يسوس الجنود إذا لم يكن بطلا يمكنه ملاقاة الحرب بنفسه لا تقع سياسته الموقع اللائق . وأتى على ذلك بمثل من السكارى ، وقال إن كان مصرّفهم ورئيسهم أيضا سكران مثلهم ، كان تدبيره لا يقع موقع الصواب ، بل ينبغي أن يكون صاحيا في غاية الذكاء والمعرفة والتيقظ ليمكنه تدبير السكارى . وبحقّ ما قال : ذلك أن واضع النواميس متى كان جاهلا مثل القوم ، فإنه لا يمكنه وضع الناموس الذي ينفعهم . ثم ذكر أن التأديب والارتياض مما ينتفع به في المحافظة على النواميس وأن من أهمل نفسه ، أو أهمل من هو تحت يده ، أورثه ذلك خللا عظيما . « 2 » ثم ذكر أن المرء متى اشتهر بجودة الجدل والكلام وغزارة القول والاقتدار عليه ، فإنه مهما قصد أمرا من الأمور ومدحه ووصفه ، يظن به أن ذلك الأمر في نفسه ليس هو من الفضل الذي يصفه به ، وإنما يصفه بقدرته على الكلام . وهذه بليّة تعرض للعلماء كثيرا . فالواجب على السامع لكلام أن يتأمل الامر نفسه بعقله تأملا صحيحا مستقصى : هل توجد فيه
هامش
( 1 ) فوقها في المخطوط : جاهزا .
( 2 ) ل : عليها .