تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وتتيقن صحتها وايثارها . وذلك صواب . وصيّر ذلك معذرة للقائل في تدمير « 1 » شئ من أحكام الناموس ؛ إذ كان نيّته « 2 » القصد والنظر ، لا المعاندة والمناصبة . ثم شرع في ذم بعض الأحكام المعروفة عندهم في تلك النواميس وذكر أن التصديق بمثل تلك الأحكام ، مع ما يظنّ بها من أول الأمر من الاختلال ، انما هو من عمل الصبيان والجهّال ، وأن الواجب على العاقل أن يبحث عن أمثالها لينفى الرّيب عنه بذلك ، ويقف على حقائقها . ثم بيّن أن من أصعب الأشياء العمل بما يوجبه الناموس ، وأن المراء « 3 » والدعوى سهل جدا . ثم ذكر بعض الأحكام التي هي مشهورة من نواميس متقدمة : من ذلك أمر الأعياد ، وأنها في غاية الصواب ، لما في ذلك من اللذة التي يميل إليها جميع الناس بطباعهم وما وضعوا في ذلك من الناموس التي تجعلها « 4 » الآلهة ؛ ومدح ذلك وصوّبه ، وبيّن فوائده . ومن ذلك أيضا شرب الخمر وما في ذلك من الفوائد إذا استعملت على ما أوجبه الناموس وما يتولد منه إذا استعمل على غير تلك الجهة . ثم حذّر من الظن بالغالبين أنهم أبدا على الصواب ، وبالمغلوبين أنهم أبدا على الخطأ ، وأن « 5 » الغلبة ربما تعرض من كثرة القوم ، وقد يجوز أن يكونوا مبطلين . فلا ينبغي أن يغترّ الإنسان بالغلبة ، بل يتأمّل أحوالهم وأحوال نواميسهم : فان كانوا محقين ، فسواء كانوا غالبين أو مغلوبين . على أن المحقّ في أكثر الأمر غالب ، وإذا صار مغلوبا فبطريق العرض .
هامش
( 1 ) ل : تدبير . ويقترح ج اصلاحها إلى : تغيير . وتصحيحنا يتفق أكثر على رسم الكلمة .
( 2 ) ج : محبته - وهو فاسد .
( 3 ) ل : العراء . وقد أصلحها ج إلى : المراء على أساس أنه بقابلها في الأصل اليوناني كلمة ( « النواميس » 636 أ ) .
( 4 ) ل : « الذي يجعلها الإلهية » والتصحيح عن ج .
( 5 ) ل : وبان - والتصحيح عن ج .