تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وبيّن صدق حاجة الناس إلى رفع الحروب من بينهم وشدّة ميلهم إلى ذلك لما فيه من الصلاح . ولا يمكن ذلك إلّا بلزوم الناموس ، وإقامة أحكامها ؛ وأن الناموس متى أمرت بالحروب فذلك لطلب السلم ، لا لطلب الحرب ، كما يؤمر بالمكروه لما في عاقبته من المحبوب أخيرا . وذكر أيضا أن اليسار لا يكفى المرء في معاشه دون الامن . واستشهد على ذلك بشعر رجل معروف عندهم ، وهو شعر طرطاوس « 1 » . وبيّن أن الشجاع الممدوح ليس هو المقدام في الحروب الخارجة ، لكن « 2 » والغالب لنفسه والمدبّر لايجاد « 3 » السلم والأمن حيثما أمكنه . واستشهد على ذلك بالاشعار المشهورة عندهم . ثم بيّن أن غرض واضع النواميس فيما « 4 » يحتكم من ذلك ويضعه هو ابتغاء وجه اللّه عز وجل وطلب الثواب والدار الآخرة واقتناء الفضيلة العظمى التي هي فوق الفضائل الخلقية الأربعة . وبيّن أنه قد يوجد في الناس متشبّهون بأصحاب النواميس وهم أقوام لهم أغراض مختلفة ، فيسرعون في وضع النواميس ليبلغوا بذلك مقاصدهم الرديئة . وانما قصد لذكر هؤلاء ليحذّر « 5 » الناس من الاغترار بأمثالهم . وقسّم الفضائل وبيّن أن منها ما هي انسية ، ومنها ما هي إلهية ؛ وأن الإلهية آثر من الانسيّة ، وأن المقتنى الإلهية لا يعدم الإنسية ،
هامش
( 1 ) -TYrtaeosشاعر ايلجيائى يوناني ، ذكره أفلاطون في « النواميس » ص 667 أ ، 858 ه ، الخ .
( 2 ) ج : لكن ( . . . ) والغالب - أي أنه افترض وجود نقص ؛ ولكن لا داعى لهذا الافتراض إذ الكلام متسق بدونه .
( 3 ) بدون نقط في الأصل . وقرأها ج : الاتخاذ .
( 4 ) ج : فيما يحتلم من ذلك ويصيبه - وكل هذا تحريف . وذكر في الهامش : ربما كانت : يحكم .
( 5 ) ج : ليتحذر !