وغرضنا من تقديم هذه المقدمة هو ان أفلاطون الحكيم لم تكن تسمح « 1 » نفسه بإظهار العلوم وكشفها لجميع الناس . فسلك طريق الرمز « 2 » والالغاز والتعمية والتصعيب لئلّا يقع العلم إلى غير أهله فيتبدّل « 3 » ، و ( إلى ) من لا يعرف قدره ، أو يستعمل « 4 » في غير موضعه . وذلك منه صواب .
ولما علم واستبين انه قد شهر بذلك [ 2 ] وعرف الناس اجمع منه ذلك ربما عمد إلى الشئ الذي يريد ان يتكلّم فيه فيصرّح به تصريحا ظاهرا ، فيظن القارئ والسامع لكلامه ان ( في ) « 5 » ذلك رمزا ، وانه يريد به خلاف ما صرّح به .
وهذا المعنى من اسرار كتبه . ثم لا يقف على ما قد صرّح به ، وما قد رمزه ، الّا من تدرّب في الصناعة نفسها . ولا يميّز بينهما الا من تمهّر في العلم الذي فيه كلامه . وهذا هو سبيل كلامه في « النواميس » وقد عزمنا على استخراج المعاني التي اومأ إليها في هذا الكتاب وجمعها مقالته « 6 » ليكون عونا لمن أراد معرفة ذلك الكتاب ، وغنية لمن لا يحتمل مشقّة الدرس والتأمل .
واللّه الموفّق للصواب .
هامش
( 1 ) ج : يسمح لنفسه . وقد ورد في المخطوط كما أثبتناه ، وهو الصحيح .
( 2 ) باستخدام الأساطير .
( 3 ) وردت هكذا في المخطوط ، وهي صحيحة ؛ لكن ج قرأها ؛ فيتبذل - ولم يشر إلى أنه يصححها .
( 4 ) أي العلم . وقد قرأها ج : يستعمله ، وهذا يخالف ما في المخطوط ، ولا يعطى المعنى المقصود .
( 5 ) أضفناه حتى يستقيم السياق .
( 6 ) ل : جمعها مقالته - أي التي اشتملت عليها هذه المحاورة . ولم يفهمها ج ، فأراد تصحيحها هكذا : « وجمعها ( على ) مقالاته » ! واقترح بلسنر ( في هامش طبعة ج ) تصحيحها إلى : « وجمعها مقالة مقالة » - ولا حاجة إلى هذا كله ، فالمعنى مستقيم واضح من نص ما في المخطوط .