تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
كان وقت اتحاد الجسد . ومن قال إن لهم وعدا معلوما ، وإنهم يبعثون يومئذ طرّا ، فإنه صادق في قوله . إلّا أنه غلط في موضع الجثة الواقع عليها الوزن . ولو كان ، لما كتب اللّه عليها الموت . فلما وجدنا الموت محتوما عليها ، علمنا أنه لم ينقض ثانيا لانشائه على غير هذه الحال التي نحن عليها ، لان الحكيم لا يهدم بناء ، ولا يحلّ ما أثر منه إلّا لتقدير قدّر فيه سوى ما كان عليه . ولو أنه بنى المهدم على نحو ما كان عليه بدءا كان الهدم منه عبثا . والخالق يجلّ عن العبث . بينما أنه من سبيل المطبوعات معلوم أن البذور المبذورة لا تنبت إلا مع فساد جثتها . ووجدنا فساد جثتها سببا لانشاء النبات من الأشجار وغيرها . وذلك أن فساد جثتها سبب لانشاء صورة روحانية بهيئة على غير هذه الصورة الكثيفة . وقال الحكيم الفاضل : العلة الأولى موجودة في الأشياء على حال واحدة ، وليست الأشياء كلها بموجودة في العلة الأولى على حال واحدة . وذلك أنه وإن كانت العلة الأولى موجودة في الأشياء كلها ، فإن كل واحد من الأشياء يقبلها على نحو قوّته . وذلك أن من الأشياء ما يقبلها قبولا وحدانيا ، ومنها ما يقبلها قبولا متكثرا ؛ ومنها ما يقبلها قبولا دهريا ، ومنها ما يقبلها قبولا زمانيا ؛ ومنها ما يقبلها قبولا روحانيا ، ومنها ما يقبلها قبولا جرمانيا . وإنما صار اختلاف القول لا من أجل العلة ، لكن من أجل القابل . وذلك أن القابل يختلف ، فلذلك « 1 » صار المقبول مختلفا أيضا . فأما الفيض فإنه واحد غير مختلف ، يفيض على جميع الأشياء الخيرات بالسواء . فإذا كان الخير يفاض على جميع الأشياء من العلّة الأولى بالسواء فالأشياء إذن هي علة اختلاف فيضان الأشياء ؛ فلا محالة إذن أنه لا توجد
هامش
( 1 ) في المخطوط : فكذلك .