الأشياء كلها في العلة الأولى بنوع واحد ، بل كل واحد من الأشياء يوجد فيها على نحو ما يقدر الشئ على قبوله منها . فعلى قدر ما يقدر أن ينال منها ، يلتذّ بها . وذلك أنه إنما ينال الشئ من العلة الأولى ويلتذّ بها نحو وجوده . وإنما أعنى بالوجود : المعرفة ، لانّها على نحو معرفة الشئ بالعلة الأولى المبدعة . فعلى قدر ذلك ينال ويلتذّ بها منها ، كما بيّنا .
وقال الحكيم : إن العلة الأولى أعلى من الصفة . وإنما عجزت الألسن عن صفتها من أجل وحدانيتها ، لأنها فوق كل وحدانية . وإنما وصفت العلل « 1 » الثواني التي استنارت من نور آخر ، لأنها هي النور المحض الذي ليس فوقه نور . فمن أجل ذلك لأنه ليس من فوقه علة لها . وكل شئ إنما يعرف ويوصف من تلقاء علّته . فإذا كان الشئ علة فقط وليس معلولا لم يعلم .
قال : والعلة الأولى لا توصف لأنها أعلى من الصفة ، وليس ينالها « 2 » المنطق ، وذلك لان الصفة لا تكون إلّا بالنطق ، والنطق بالعقل ، والعقل بالفكرة ، والفكرة بالوهم ، والوهم بالحواسّ . والعلة الأولى فوق الأشياء كلها لأنها علّة لها . فلذلك صارت غير واقعة تحت الحواسّ والوهم والفكرة والعقل والنطق . فليست إذن بمعلومة ولا موصوفة .
] [ تمت الرسالة 1082 « 3 » ] [
ملحوظة :
ورد في المخطوط رقم 4868 في كتابخانه مجلس شوراى ملّى في طهران ورقة 103 أاسم رسالة فيه هكذا :
هامش
( 1 ) في المخطوط : العلة .
( 2 ) في المخطوط : مناعها ( ! )
( 3 ) أي في سنة 1082 ه تم نسخها - وبعض الرسائل في هذه المجموعة نسخت في - - هذا التاريخ ، راجع مثلا ورقة 187 ب ، وبعضها في سنة 1076 ه ( ورقة 188 ب ) ، أو في 1094 ه ( ورقة 192 أ ) .