تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
في فعل الخير بحسب الطاقة والامكان . والدليل على أنه أراد هذا قوله : « إنّا وإن كنا مأسورين في الجسد ، فليس يجب أن نقدم على الهرب عنه بل ننتظر الذي ربطنا فيه أن يفكّ أسرنا منه » . فقد أوضح أنه لم يرد بالهرب عنه : مفارقة الروح الجسد ، وإنما أراد الهرب بنفسه من الشرّ وفعله . وفسّر هذا الحد أيضا نكسقراطيس الإسكندراني فقال : أراد بقوله « الموت الارادى » أن الانسان مربوط بجوهرين أحدهما النفس الناطقة ، والآخر الجسد . ولهذين الجوهرين رباطان أحدهما عقلي ، والآخر هوائى فإذا اتحد الجسد برباط النفس العقلي ، استعملته في طاعات الباري - جل وعلا - وصرفته في اكتساب الفضائل وإماتة الجسد . وإذا اتحد برباط « 2 » الهوى تصرف في اكتساب الشهوات الدنيّة والرذائل المذمومة ، فضعفت النفس العقلية وطفئ نور الحكمة والفلسفة « 3 » . فسمى أفلاطون هذا الموت الإرادى لأنه يميت الجسد عن الشهوات [ 128 ] الجسدانية ، ولم يرد الموت الطبيعي الذي هو مفارقة النفس للجسد . وأما البعيد منها فقول أفلاطون إن الفلسفة التشبّه « 4 » بالبارى جل وتعالى بحسب ما في طاقة الانسان وإمكانه . ومعنى التشبه « 5 » بالبارى - يعنى في الرحمة والاحسان والعفو والافضال بمبلغ ما في طاقة الانسان . . . [ 142 ] من شكرك على معروف لم تسده اليه ، فعاجله بالبرّ ؛
هامش
( 2 ) في المخطوط : برباط .
( 3 ) وطفئ نور الحكمة والفلسفة : مكرر في المخطوط .
( 4 ) في المخطوط : التشبيه .
( 5 ) هنا وردت صحيحة في المخطوط كما ترى .