من غيرها ، مثل وجود الشئ بما هو به ، واتفاق الأشياء واختلافها . والأدب يحرّكها نحو أفعالها . وكل شئ متحرك ويفعل أفعاله فإنه يقوى . وكل شئ يسكن فإنه يضعف . وغرضها الوصول إلى معرفة الحق والجميل والقبيح فيها ، بمنزلة اللذة والأدب في النفس الغاذية .
والنفس الحيوانية « 1 » ، وهي البهيمية الغضبية السّبعية التي للانسان ولسائر الحيوان . وأحد قواها حبّ الغلبة والرئاسة ، ومسكنها القلب .
والنفس الشهوانية هي المغذية النباتية ، وهي للإنسان ولسائر الحيوان والنبات . وقواها الشهوة واللذة . وهي تولّد البزر ؛ وبها يبقى التناسل في الناس والحيوان . والأدب يكسبها السكون . والسكون يكسبها الضعف وسلاسة الانقياد .
وقال أفلاطون : إن النفس الناطقة إذا قويت وصفت من أدناس النفسين البهيمتين الأخريين ، شابه « 2 » بها الانسان الملائكة . . .
[ 163 ] وفي اللذة قولان : قول أفلاطون بأنها « 3 » كالمصيدة تجترّ الانسان إلى الوقوع فيما به قوامه . . .
[ 165 ] قال أفلاطون في كتابه المعروف بكتاب « الحسن واللذة » :
قد يحتاج من طلب معرفة الحسن أن يكون هو أيضا حسنا معتدلا ، وإلّا لم يقدر أن ينال معرفة الحسن الكامل بحسن غير كامل .
وإنما عنى بالحسن هاهنا الحسن العقلي ، لأن الحسن عنده حسنان :
عقلي ، وحسّى . فالعقلى هو النفساني [ 166 ] الذي يدرك من جهة الفكر والذهن والذكر والتصور . وهذه هي الحواسّ الباطنة . والحسّى هو الجسماني
هامش
( 1 ) هي المعروفة بالنفس الغضبية .
( 2 ) في المخطوط : سالك .
( 3 ) في المخطوط : فإنها .