تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يقدحان في العقل [ 122 ] والأدب . . . [ 124 ] قال أفلاطون : إن الانسان الكلى هو الذي اشتمل اسمه على هذا النوع من الحيوان بأسره . وهو في كل وقت باق . والانسان الجزئي هو الذي يولد ويموت بشخصه . فالإنسان هو المعروف بحقيقة الانسانية بغير الشخص . والشخص صورة جسد وقع عليه اسم الانسانية بالمجاز والاستعارة . فالإنسانية ، في قول أفلاطون اجتماع النفس الناطقة والجسد . فاجتماعهما يستحق اسم « 1 » الانسانية لا صورة الجسد . والنفس عنده غير مخلوقة مع الجسد ، ولا فاسدة بفساده . . . [ 126 ] أفلاطون حدها ( أي الفلسفة ) بحدّين : أحدهما قريب ، والآخر بعيد . فأما القريب منهما فقوله إن الفلسفة اختيار الموت الارادى على الحياة الطبيعية . وفسّر هذا الحد كسنقراطيس تلميذه فقال : الموت نوعان : ارادى ، وطبيعي . فالموت الارادى إماتة الشهوات الرديئه التي تنتجها النفس الحيوانية من اللذات الدهرية والأسباب الجسدانية ، مثل الغضب والانتقام . ومعنى الحياة الطبيعية ملازمة الأشياء السبعية من المأكول والمشروب والمنكوح ، وترك الأشياء التي تلذّ بها النفس الناطقة من العلوم الفلسفية والأمور العقلية . فالموت الارادى ، على ما بيّنا ، مضادّ للحياة الطبيعية . والموت الطبيعي مضادّ للحياة الإرادية . وموت الطبيعة مفارقة النفس الجسد . وموت الفلسفة ملازمة النفس الشهوات . وحياة الطبيعة ملازمة كل ما يصلح به الجسد . وحياة الفلسفة ملازمة كل ما يفرح به العقل : ولهذا ما قال أفلاطون من أجل أن [ 127 ] الشرّ متتابع في هذا الموضع ما يجب أن يقدّم الفرار منه والهرب عنه - يريد بالهرب عنه إلى التشبه « 2 » بالبارى
هامش
( 1 ) في المخطوط : باسم .
( 2 ) في المخطوط : التشبيه .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 325 | عبد الرحمن بدوي