[ 90 ] وقال أفلاطون : من أكبر العجبة تدليل النفس للشهوة البهيمية حتى تصير لها تبعا . ومن أكبر الزينة رياضة النفس بالحكمة وقمع الشهوة بالعفة ، وإماتة الجسد بالقناعة ؛ ويتميّز العقل بحسن الأدب وتسكين الغضب .
وقال : السعيد من عرف نفسه وقصرها على مصلحتها ، فان الفضائل خالدة معها . فأما ذوات اليد ففانيات ، لا يصحبن إلّا أمدا يسيرا .
وقال : ليس زين المجالس زهرة الأنوار ، لكن الفضائل من الرجال .
لكن فضائل الرجال جميعا جائزة .
وقال : إذا التمس رأيك في الأمر ، فلا تعطه بحسب ما يصلح لك ، لكن على قدر طالبه منك ، فليس كل ما هو لنفسك هو جائز لغيرك اضطرارا . . .
[ 99 ] وقال أفلاطون : الأبرار لا يخافون أحدا بتة . والجود : الذي يعطى بغير مسألة . وتمام السخاء الإمساك عن ذكر المواهب . واستماع الألحان الشريفة يقوّى الطبيعة ، ويخفف ألم الأمراض العارضة . الكذاب لا يستشار ، لأنه كما كذب نفسه في الإخبار ، لا يؤمن كذبه في الرأي .
وغاية الأدب أن يستحيى المرء من نفسه . الأشياء نوعان : خير وشر . وأول الخير ترك الشرّ . وأول الشرّ ترك الخير .
وقال : الابصار ثلاثة : بصر العقل ، وهو الذي في الفكر ؛ وبصر النفس ، وهو الذي في القلب ؛ وبصر الجسد ، وهو الذي في [ 100 ] العين وبصر العقل وبصر الفكر يقومان بذاتهما ، وبصر العين لا يقوم إلّا بأحدهما .
الموت ثلاثة : موت الخطيئة ، وموت الطبيعة ، وموت الجهل . فموت الخطيئة عمل الشر . وموت الطبيعة مفارقة النفس الجسد . وموت الجهل عدم الحكمة .
وقال : ليس العجب ممن قد انقطعت عنه الشهوات أن يكون فاضلا .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 320
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٣٢٠