الماء ، والضوء وضده الظلمة ، [ ونعم ضدها ] . وزعمتم أن الزيادة والنقصان ضد العدل ، وهذا لا يجوز ولا تقبله العقول . فقيل لهم : الزيادة والنقصان بضد العدل في الكلام ، بل الجور الذي يجمعهما . فأما أفلاطون فقال : قد يكون للشئ الواحد ضدّان مثل الزيادة والنقصان ضد الاعتدال .
وقال أفلاطون الحكيم : العقل إذا أراد أن يعرف المعقولات عرفها من ذاته البسيطة . وإذا أراد أن يعرف الهيوليات تعاطف على الحسّ فعرفها من جهته .
وقال : مرآة الرجل عقله ، صدأها الهوى ، وجلاؤها التقوى .
وقال : النفس تقوى وتفرح إذا أشرفت على زهرة العقل ، كقوة العين إذا أشرفت على الخضرة والمياه . . .
[ 82 ] وسئل أفلاطون : العقل الذي فينا : جوهرىّ أو شخصىّ ؟
فقال : بل شخصي . فأما الجوهري فهو الأول الكلى . والشخصي فينا فهو كالنار الذي في الشمس جوهري وفينا اتصالها . ولو كان العقل الجوهري فينا ، لكان محالا ، إذ يصير الجزء الكل ، وكنّا لا محالة ندرك الأشياء كلها دفعة .
وقال أفلاطون : قد ارتقيت [ 83 ] إلى السماوات الثلاث : أما الأولى فهي علم الفلسفة الصناعية ؛ وأمّا الثانية فهي المعرفة الطبيعية ؛ وأما الثالثة فالصورة العقلية . وطلبت الترقي إلى السماء الرابعة فقالت لي النفس والطبيعة :
طلبت ما حجب العقل عنه . . .
[ 85 ] وقال أفلاطون [ 86 ] : النفس الشريفة العارفة بحقائق أمور الدنيا التي تقبل النعم والمكاره قبولا واحدا فلا تترفع لو فور حظ ، ولا تتخشع لورود حزن .
وقال : من شرف النفس استعمال الفضائل الشريفة ، مثل العدل والعفة والجود والحلم . ومن ضعف النفس استعمال الرذائل السخيفة مثل الجور ،
أفلاطون في الاسلام — صفحة 318
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٣١٨