تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وقال : من لقّحت الحكمة عقله ولطّفت ذهنه ، كان بمنزلة الأرض إذا سقيت الماء ومسّها حرّ الشمس لقحتها وأخرجت منها أنواع النبات المخالف لها في الشكل والقوة . وقال : الحكمة كالجوهر الخطير في صدف البحر ، فلا ينال إلا بالغوّاصين الحذّاق . وقال : حكيم فقير أفضل من غنى جاهل . . . [ 80 ] قال أفلاطون : فضيلة الانسان على البهائم ستة « 1 » : العقل ، ونطق اللسان . فأمّا البهائم فإن لها شهوة تطلب بها الطعام ، وتهتاج بها للفساد . وفيها غضب تطلب به الانتقام ممن يؤذيها . وأما الإنسان ففيه ثلاث قوى مختلفة : العقل والغضب والشهوة . وكل خصلة من هذه بين رذيلتين يتنازعانها من الزيادة والنقصان . والأفضل أن تكون معتدلة ، لأن الاعتدال قصد ، والقصد عدل . والزيادة والنقصان ميل ، والميل جور . فإذا زاد العقل كان خبّا ، وإذا نقص كان بلها . وكل ذلك داخل في العقل ، لان الخبّ يتعاطى بكيده أخذ ما ليس له ، والأبله تعظم غفلته عن أخذ ما يجب له وكذلك الشهوة تكون من زيادتها : المجون ، ومن نقصانها : الفتور ، وفي الاعتدال العفة . وكذلك الغضب إذا زاد كان صاحبه أهوج ؛ وإذا نقص كان جبانا ، وفي اعتداله الحلم . فالحكمة القصد في العقل ، والعفة القصد في الشهوة ، والحلم القصد في الغضب . فباعتدال هذه الخصال يكمل العدل في الإنسان ، وذلك الاعتدال خير في [ 81 ] الإنسان ؛ وزيادته ونقصانه به شرّ . فقال بعض القوم ممن « 2 » خالفه إنه لا ينبغي أن يكون للشئ الواحد ضدّان ، لأن ضد الواحد واحد في موازنة القول والقياس : كالنار وضدها
هامش
( 1 ) كذا ، ولم يذكر غير اثنتين .
( 2 ) في المخطوط : ان من .