والشّره ، والبخل ، والغضب .
وقال : شاهد الروح البهيمي الحسّ ، وشاهد المنطقي : العقل . وإنما تغوص الحواسّ في طلب الشئ بقدر ما يساعدها العقل ، ويمدّها من نوره .
وقال : إن حياة النفس الناطقة أعمالها المحصّنة لها من آفات النفس السّبعية . فان تلك الشهوات تطفئ نورها . فأما الموت فغير واقع عليها للطفها وعلوّها .
وقال أيضا : أكثر الأنفس استعمالا للعقل أبعدها من العدد إلى الآلات الحسية - وهذا يشير إلى ( أن ) النفس إذا سلمت من الهوى واستعملت العقل مجردا حتى لا يقارف ذنبا ولا زلّة ، وتستكمل فعل الفضائل العقلية ثم فارقت الجسد - عادت إلى عالمها الأول ، معدن السرور والفرح ، مع الروحانيين . وإذا أظلمت بمشابكة الهوى واستعمال الشهوات الجسدانية ، ثم فارقت [ 87 ] الجسد ، ردّت إلى مثل ذلك الجسد الأرضي ، معدن الهم والحزن - . وفي هذا ضرب من الاقرار بالمجازاة بأفعال الخير والشر . . .
وقال أفلاطون : أعياد النفوس الآداب ، ومنها تتولد أنواع الفضائل .
وأعياد الأجساد الشهوات ، ومنها تتولد أنواع الرذائل . . .
[ 88 ] وقال أفلاطون : فضيلة النفس أن تكون مستقلة بالحكمة ، رحبة لتصرف الأشياء . . .
[ 89 ] وفي وصية أفلاطون : لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك ، ولا تتهاون بالامر الصغير الذي يتولد عنه الامر الكبير . ولا تلاح غضبان ولا تجمع في منزلك بين رئيسين يتنازعان الغلبة . لا تفرح بسقطة غيرك .
ولا تتجبّر عند الظفر . ولا تضحك من خطأ غيرك . ولا تغرس النخل في منزلك . اقبل الخطأ من الناس بنوع صواب . وجانب الكذب والحسد على كل حال . صيّر الحق عن يمينك ، والعدل عن يسارك ، والعقل نصب عينك - تسلم وحدك ولا تزال حرا . . .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 319
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٣١٩