والرأس رأسا لما يضمّه ، والأول أولا لما يتلوه . لكنه - كما هو - لا يوصف بغير الهوية ، جل جلاله ولا إله غيره .
وقال : الأشرار في العالم أكثر عددا من الأخيار ، لأنه بالقسر مملوء وعلى [ 73 ] القسر موضوع . . .
[ 74 ] وقال فيثاغورس : لا يرى مجد الحكمة إلّا من بصر عينيه في قلبه ، لا من بصر قلبه في عينيه .
وأخذ هذا المعنى أفلاطون فخاطب به رجلا سأله : أهاهنا جنة غير هذه الجنة ، وإنسان غير هذا الانسان ؟ فقال : نعم ! قال : رأيته ؟ فقال له : ليس لك الذي به تراه . ثم شرح [ 75 ] هذا المعنى فقال : العلم نوعان : روحاني ، وهيولانى . فالروحانى لا يدرك بالبصر ، بل بالفكر اللطيفة . والهيولاني يدرك بالبصر أو بأحد الحواسّ الخمسة .
وقال في موضع آخر : ببصر العقل يكون بصر الحسّ بصرا . وقال فيثاغورس : علموا أبناء الفلسفة الاشكال والاعداد . وكان أفلاطون ينادى :
لا يدخلنّ الفلسفة شابّ لم يعرف التعاليم الأربعة « 2 » . . .
[ 76 ] وقال أفلاطون : الحكمة جلاء العقل ، كما أن المرآة بغير وجه لا تأتى بصورة ، كذاك الرجل بغير حكمة لا يأتي بفضيلة .
وقال : في المرايا المجلية « 3 » ترى صورة الوجه ، وفي العمل التام ترى صورة [ 77 ] العقل والحكمة .
وقال : ليس الحكيم من نطق بالحكمة ، بل من عمل بها .
وقال : حد الحكمة علم كلّ نافع ولزوم كلّ عدل . . .
وقال أفلاطون : خاصّة الحكمة لإحاطة بالمعلومات ، وغايتها تزيين أنفس الناس ونفى الرذائل عنها .
هامش
( 2 ) التعاليم الأربعة -quadrivium- الحساب والفلك والهندسة والموسيقى .
( 3 ) كذا والصواب : المجلوة .