تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
مثل الموسيقى الذي يجب أن يكون قوله بإزاء ضربه سواء ، طبعا لا تطبعا فإنه أحسنه وأشرفه . . .

( الصبر )

[ 62 ] قول سقراطيس : الصبر على النعمة أشدّ من الصبر على الضيقة . . . أفلاطون فسّره فقال : قلّ من أنعم عليه الّا بطر ، لان الصبر يقع باختيار . وقلّ من امتحن ببلية الّا صبر ، لان الصبر يقع باضطرار . وصبر الاختيار أصعب من صبر الاضطرار .

( النفع والدفع )

[ 66 ] قال أفلاطون : كل نفّاع دفّاع ، وليس كل دفّاع نفاعا . فليستكثر الفيلسوف من النفّاع الدفّاع ، وليقصر من الدّفاع غير النفّاع . قال أرسطاطاليس : أراد بالنفاع الدّفاع : العلم ، لأنه يجمع بقوة النفس ودفع الجهالة عنها . وأراد بالدفاع عن انتفاع الطعام الذي يتقوت به والثوب الذي يستره ، والمسكن الذي يسكنه . فأمره بالاقتصار منه على الكفاف الذي يدفع به الوقت . فإنه إن جاوز القصد فيه ، عاد عليه بالضرر لأنه إذا اقتصد في المطعم دفع الجوع عنه . وإذا أفرط فيه ضرّه مضرّة السلاح صاحبه إذا أفرط فيه ، فإن المقاتل يدفع عن نفسه [ 67 ] بسيفه وجنّته . فإذا أفرط عليه ثقل الحديد والسلاح قتله . فإذا النفاع الدفاع فلا ينقلب على صاحبه انقلاب السلاح . ففصل الحكيم بينهما بما رسمه . وقال أفلاطون : كل نافع لنافعك نافع لك ، وكل ضار لنافعك ضارّ لك . وليس كل ضارّ لضارّك بنافع لك . قال أرسطاطاليس : أراد بالنافع : العلم ، وبالضار : الجهل . فأما قوله : « كل نافع لنافعك نافع لك » فمعناه أنه يفعل أفلاطون بما يقنعني من علمه الذي أدّيته إليك ولو كان أسلم إلىّ جهلا سلّمته إليك لكان قد ضرّنى وضرّك . وأما قوله : « ليس كل ضارّ لضارّك بنافع لك » - فأخبرك
أفلاطون في الاسلام — صفحة 314 | عبد الرحمن بدوي