والاشكال والاقدار والاعظام [ 33 ] والخطوط والسطوح والنقط الكائنة في عالم الطبيعة ليست على ما في عالم النفس المتصل بعالم العقل . وذلك أنه لا صورة في عالم الطبيعة ، ولا شكل ، ولا عظم مجردة ، بل إنما هي مصورات ومشكلات محمولات في الهيولى .
فمن عالم الربوبية أخذت النفس العفاف والفضل ، ومن عالم العقل أخذت الفكر والتمييز والصور الروحانية ، ومن عالمها أخذت الحياة والحركة ومن عالم الطبيعة أخذت الجسم الهيولاني الثقيل الراسب القابل للصور الوضعية فلما توافت هذه الأشياء وتكاملت في الإنسان ، سمّى « العالم الأصغر » .
وأمّا من أين حدثت هذه الصور المختلفة الاشكال في التصورات المحدثات في عالم الطبيعة ، فصار بعضها مشكلا بكون ، وبعضها بتقطيع ، وبعضها بطعوم وبعضها بمقادير مختلفة - فإنها كانت عن تأليف ما أحدث وتصادف الاعراض لا من شأن الاعراض في سائر الدهر المتغالبة . وإنما تقع المغالبة عند تزايد الاختلاف والمضادة . ولذلك حدث عالم الطبيعة . وذلك أن التزايد يخرج إلى الافراط [ 44 ] والتباعد عن شبه المضاد له من قبل ما هو فيه من الشوق إلى إحالة مضادّه إلى نفسه . وإذا كان هذا الامر عارضا دائما غير متغير ، فلسنا نشكّ أن الطبيعة قد تكل وتملّ في بعض الزمان فتبقى في ارتباط المتضادات الباقيات ، وفي أثلاثها وأرباعها ، وما لا يمكن احصاؤه ، مما « 1 » يدبّره فلك القمر .
الكلام في العوالم
قال أفلاطون : قد أحسن فيثاغورس في مديحه الجزء العالي من الفلسفة يعنى عالم الربوبية أن عالم الكيان لم يزل قبل الزمان ، إلّا أنه كان بغير تأليف ولا نضد ؛ لان النضد والتأليف انما كانا عن الزمان الفاعل للحركة
هامش
( 1 ) في المخطوط : وما لا يمن احصاؤه فما يديره فلك . . .