وذلك أن عالم الطبيعة لم يزل في إرادة الباري إلى أن جذبه « 2 » إلى عالم العقل فأخذ منه فضيلة العلم والتمييز . ثم صار إلى عالم النفس فجذب منه جذبا شديدا وأخذ من أجزائه المتحدة المتصلة ؛ فلبس بعض اللباس الروحاني وتفرّق بعض التفريق ، فكان عدد سلوكه الدهر . ثم صار إلى عالمه فكان منه في أول حركته إلى عالمه الحركة الفاعلة للزمان . ولذلك صار الزمان أبسط الأشياء الطبيعية ، وصار عدد حركته نهاية عالم الطبيعة ، وصار لهذه الحركة الدوام [ 35 ] والبقاء لأنه أول فعل الطبيعة عند هبوطها من العوالم الشريفة . . .
[ 39 ] وقال أفلاطون : العالم الاعلى عالم اعتدال ، وهذا العالم عالم زيادة ونقصان . وفي عالم الاعتدال الصور العقلية . . .
[ 43 ] وسئل أفلاطون : لم خلق العالم ، ومن خلقه ؟ - فقال :
خلقه واحد لم يزل ، دائم كما لم يزل ، غير متناه ولا متغير ، وخلق بحكمة كاملة بتدبير لم يطلع صانعه عليه أحدا من خلقه . وأظن أنه كما أحدثه هكذا يبطله . . .
( الموسيقى ) ؛ ( النفس )
[ 45 ] وقال أفلاطون : خاصة الموسيقى أنه يبسط النفس ويدفع جور الطبيعة .
وسئل : أىّ الامرين أفضل : أن يقول المرء ما يعلم ، أو أن يعلم ما يقول ؟ - فقال : أن يقول ما يعلم ، لأن مرتبة العلم قبل مرتبة القول . . .
وقال أفلاطون : النفس لا تموت ، لأنها دائمة الحركة ، وحركتها من ذاتها . وإنما صارت تتحرك دائما من ذاتها ، لأن حركتها شوقا إلى باريها . . .
هامش
( 2 ) في المخطوط : حذره - وهو تحريف واضح .