فإنه يعجز عن علمه . فالإنسان - على ما وضحناه - متناه ؛ ومعرفته متناهية . واللّه - جلّ وعزّ - غير متناه . فالإنسان إذن يعجز عن إدراك معرفة الباري بما هو به ضرورة .
وفي تفهّم هذا البرهان - أسعدك اللّه ! - كفاية . وقد أغنى وضوحه في معناه عمّا سواه ، لأنه قد شرحه وأوضحه . وبحقّ فاق أهل عصره ، وتقدّم على نظرائه .
وقال أيضا في موضع آخر : لما كان الإنسان جزئيا ، وكانت معرفته جزئية ، وإرادته جزئية ، لم يمكن أن يعرف الكليات . ولذلك لا يمكن أن يعرف كل شئ يريد ( أن ) يقدر عليه ( وإلّا ) لم يكن بينه وبين الخالق فرق . . .
( الفضائل )
[ 16 ] وقال أفلاطون : الفضائل العقلية أربع : العدل ، والحلم ، والعفة ، والشجاعة : فبالعدل يظهر الحق ، وبالحلم يكتسب الجد ، وبالعفة تملك المروءة ، وبالشجاعة تقهر الشهوة .
( الطب )
[ 18 ] وقال أفلاطون : الطب مناعة مدبرة أجساد الأصحّاء بما يحفظ صحتهم ، وأجساد الاعلّاء بما ينفع أمراضهم ؛ ومعرفة الأشياء النافعة لكل جسم على طبقته .
( في الحد )
[ 26 ] ورد أفلاطون هذا أيضا بقول آخر ، فقال : الحدّ إذا صح بحدّ ثان فليس يحتاج الثاني إلى ثالث اضطرارا لأن كل واحد من الأول والثاني يحد صاحبه كما يحد المكيال المكيل والأوزان الموزون : فإنّ كل واحد منهما حدّ لصاحبه يصححه ويبرهن عليه .