تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أفلاطون في الاسلام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
على الحياة كما فعل سقراط : فإنه لما علم أنه لا يمكنه ان يعيش في المستقبل إلّا على آراء كاذبة وسيرة قبيحة ، آثر الموت على الحياة . فمن ذلك يبين ان الانسان إذا كان مشاركا لأهل تلك الأمم والمدن ولمن شاكلهم ، كانت حياته ليست هي حياة إنسان . وإن رام ان يزول عمّا هم عليه وينفرد دونهم ، والتمس ان ينال الكمال ، كان عيشه عيشا نكدا وبعيدا ان يتم له ما يريد ، لأنه ( لا بد ) ان يكون تعرض ( له ) احدى حالين : إما هلاك « 1 » ، أو حرمان الكمال . - 25 - فبذلك تبيّن انه يحتاج إلى مدينة وأمة أخرى غير المدن والأمم الموجودة ( في ) ذلك الزمان . فلذلك احتاج إلى ( ان ) يفحص عن تلك المدينة : اىّ مدينة هي ؟ فافتتح يفحص عن العدل ما هو في الحقيقة كيف يكون ، وكيف ينبغي ان يكون ، وكيف ينبغي ان يستعمل . فتلقاه في طريقه عند فحصه ( عن ) ذلك أنه احتاج إلى الفحص عن العدل المشهور والمستعمل في المدن . فلما فحص عنه وفتّش ، تبيّن له انه جور تام وشرّ في النهاية ، وان هذه الشرور العظيمة التي هي في نهاية العظم ، ليس لها فتور ولا زوال ما دامت المدن على تلك الحال التي كانت عليها ؛ وانه ينبغي ان تنشأ مدينة أخرى غير تلك المدن ، يوجد فيها وفي أمثالها العدل بالحقيقة والخيرات التي هي بالحقيقة خيرات كلها ، وتكون هذه المدينة مدينة لا يفوتها شئ مما ينال به أهلها السعادة إلّا وجد فيها ، وان هذه المدينة يلزم من فيها إن كان مزمعا ان يوجد فيها جميع ما تنال به السعادة أن تكون المهنة الملكية التي فيها هي الفلسفة على الاطلاق ، وان الفلاسفة يكونون أعظم اجزائها ، ثم يليهم سائر أهل المراتب .
هامش
( 1 ) في المخطوط : هالك - والتصحيح لكراوس .
أفلاطون في الاسلام — صفحة 23 | عبد الرحمن بدوي