الكتابة في التعليم عن المشافهة ؛ وما الذي تبلغه الكتابة ، ومقدار ما تنقص المشافهة عنه ؛ وأن الطريق الأول في التعليم هو المشافهة ، وطريق الكتابة طريق متأخر . وبيّن ما الأشياء التي سبيل الانسان أن يعرفها حتى يصير فيلسوفا . وهذا كله في كتاب له سماه فادروس « 1 » [ - ومعنى هذه اللفظة بالعربية : معطى الضياء أو معطى النور ] « 2 » .
- 23 - ولمّا تبيّن له أن هذه الصناعة ليست هي الصنائع المشهورة ، ولا هذه السير التي هي على الحقيقة سيرا فاضلة مشهورة في الأمم والمدن ، وأنه لا يمكن الفيلسوف الكامل ولا الملك الكامل أن يستعمل أفعالهما في الأمم والمدن التي كانت في زمانه ، ولا المستهتر الطالب لهما والسيرة الفاضلة يمكنه لا أن يتعلم ولا أن يفحص عنها في هذه المدن والأمم - ابتدأ ففحص بعد ذلك أن هذه إذا تعذرت هل ينبغي أن يقيم على الآراء التي يجدها عند آبائه أو عند أهل مدينته « 3 » أو على الآراء والسير التي عليها أهل مدينته وهل يقيم على السير التي يجد عليها أهل مدينته أو أمته . فبيّن أنه لا ينبغي ان يقيم عليها دون الفحص عنها ، ودون أن يلتمس بلوغ الأشياء الفاضلة - كانت « 4 » تلك هي آراء أهل مدينته وسيرهم ، أو خلافها ؛ وأنه ينبغي أن يلتمس الحق في الآراء والفاضل من السير الذي هو في الحقيقة
هامش
( 1 ) في المخطوط : ثاودورس - والمقصود محاورة ، ورسمه في ابن النديم :
فدرس .
( 2 ) هذا الشرح في هامش المخطوط . وهو صحيح ، لان ( صفة ) باليونانية معناها : مضىء ، لامع ، منير ، صافي .
( 3 ) في المخطوط : مدينة .
( 4 ) في المخطوط : « التي كانت » . والمقصود : سواء كانت . . .